تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وهي تقتضي الحكم بطهارة كل مسكر لا يطلق عليه الخمر عرفاً ) ) . أقول : إن هذا التحليل لا يمكن المساعدة عليه لأمور : 1 - إن هذا الجمع مما لا يقبله العرف لو ألقي إليه لأنه مبني على تصنيف الروايات بحسب العناوين المأخوذة موضوعاً للحكم ، والعرف يرى أن العناوين كالخمر والنبيذ لم تلحظ بحدودها وإنما أريد بها معنىً مشتركاً لها جميعاً لذا فقد ورد فيها الخمر تارةً والنبيذ تارة أخرى والنبيذ المسكر ثالثة والفقاع رابعة والمسكر خامسة ووردت مجتمعة في أكثر الروايات ومتداخلة ، فيفهم العرف أن المقصود بها جميعاً شيء واحد وهو ما يسمّيه العرف خمراً مما يتعاطاه الفسّاق سواء كان اسمه لغةً خمراً أو نبيذاً أو فقاعاً ، ويمكن أن يكون ورودها إلى جانب لفظ الخمر في بعض الروايات لبيان الفرد الخفي حيث خفي على الكثيرين كما دلّت عليه عدة روايات متقدمة كون النبيذ المسكر من الخمر نجاسة وحرمة . 2 - إننا ناقشنا في صلاحية صحيحة ابن مهزيار للترجيح أصلًا ، ولو صلحت للترجيح فإنها لا تختص بالخمر الذي ذكره السائل لأن خبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) الذي أمر الإمام ( عليه السلام ) بالأخذ به ذكر الخمر والنبيذ المسكر فالترجيح بالصحيحة شامل للعناوين الأخرى . 3 - بعد ما نقلناه من اعترافه ( قدس سره ) بسقوط روايات الطائفة الدالة على الطهارة وأن التساقط شامل لكل الروايات وليست المختصة بالمتخذ من العنب ( بدلالة نفس صحيحة علي بن مهزيار ) ، يصبح هذا التحليل سالب بانتفاء الموضوع ولا معنى للتعاطي مع الروايات الدالة على الطهارة من جديد . 4 - إن كلامه ( قدس سره ) مشوّش فإنه قسّم الروايات بلحاظ الخمر ( المتخذة من العنب ) وغيرها من المسكرات ورجّح نجاسة الخمر بصحيحة ابن مهزيار وأجرى التساقط والرجوع إلى أصالة الطهارة في غيرها فلم يبقَ له دليل