تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الطهارة على التقية وذلك لأنها لم تنفِ صدور الحكم بطهارة الخمر عن الصادقَين ( عليهما السلام ) وإنما دلّت على لزوم الأخذ بما دلّ على نجاستها فبذلك لا بدّ من حمل أخبار الطهارة على التقية ، فلعلّها صدرت موافقة لعمل أمراء العامة وحكّامهم وسلاطينهم لبعد اجتنابهم عن الخمر ، فإذا سقطت أخبار الطهارة عن الاعتبار فلا محالة تبقى أخبار النجاسة من غير معارض بشيء ) ) « 1 » . وهو ( قدس سره ) ممن لا يقول باختصاص عنوان الخمر بالمتخذ من العنب حتى يقال أن هذا الكلام منه ( قدس سره ) خاص بروايات الخمر المتخذ من العنب لا كل الروايات الدالة على نجاسة المسكرات ، وحينئذٍ لا ينحصر الدليل بالصحيحة ويمكن الاستدلال بمعتبرة ابن حنظلة وموثقة عمار ( ( وقد دلّت الموثقة على نجاسة المسكر مطلقاً وإن لم يتعارف شربه ) ) كما أقرّ ( قدس سره ) . وقد دفع ( قدس سره ) هذا الإشكال بوجهين : 1 - ما نقلناه عنه ( قدس سره ) من انصراف لفظ المسكر عما لم يتعارف شربه لدى الناس وقد ناقشناه . 2 - ( ( إن الموثقة معارضة فإن الأخبار الواردة في الخمر والمسكر على طوائف أربع : الأولى والثانية : ما دلّ على نجاسة الخمر وما دلّ على طهارتها . الثالثة : ما ورد في طهارة المسكر مطلقاً وهي موثقة ابن بكير قال : ( سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس ) . الرابعة : ما ورد في نجاسة مطلق المسكر كما في موثقة عمار والصحيحة المتقدمة ، وقد أسلفنا أن ما دل منها على نجاسة الخمر متقدمة على معارضتها للصحيحة المتقدمة ، وأما ما دلّ على نجاسة مطلق المسكر وطهارته فهما متعارضان ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، لأن فتوى العامة وعملهم في مثل المسكر غير المتعارف شربه غير ظاهرين فالترجح بمخالفة العامة غير ممكن ولا مناص معه من الحكم بتساقطهما
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 3 / 88 .