2 - قوله ( عليه السلام ) : ( بعينها ) يشير إلى هذا المعنى الخاص للخمر ثم تعميم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الاسم لكل مسكّر باعتبار تفويض أمر الدين إليه .
3 - يؤيد مغايرة معنى الخمر لغيرها من المسكرات كالنبيذ وغيره عطفها عليها في جملة من الروايات المتقدمة والعطف يدل على المغايرة .
4 - إن نفس ورود الروايات بإلحاق غير المتخذ من العنب كالنبيذ والفقاع بالخمر في مثل خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الفقاع قوله ( عليه السلام ) : ( لا تشربه فإنه خمر مجهول وإذا أصاب ثوبك فاغسله ) « 1 » دليل على المغايرة بحسب الأصل ولو كانت منها لما احتاجت إلى إلحاق .
وفي ضوء هذا ف - ( ( إطلاق الخمر على غير العنبي المتخذ من العصير على سبيل المجاز أو الاستعارة من حيث المشاركة في الفعل وتغطية العقل ، ويرشد إلى ذلك ما رواه في العلل بسنده عن محمد بن سنان قال : ( سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : حرّم الله عز وجل الخمر لما فيها من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها ثم ساق ذلك إلى قوله : فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنه حرام محرم لأنه يأتي من عاقبته ما يأتي من عاقبة الخمر ) « 2 » « 3 » .
أقول : هذه الوجوه كلها مردودة لذا يحتمل أن يكون عنوان الخمر موضوعاً
حقيقة لكل شراب مسكّر ، وإطلاقه على المسكر العنبي من باب الاستعمال لأنه فرد منه وينطبق عليه قهراً وليس أنه موضوعٌ له ؛ قال ابن فارس في بيان أصل الكلمة : ( ( الخاء والميم والراء أصل واحد يدلّ على التغطية ) ) « 4 » .
ولكن اشتهار استعماله في العصير العنبي جعله متعيّناً فيه ، فالروايات الشريفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 27 ، ح 8 .
( 2 ) علل الشرائع ، ج 2 ، باب علة تحريم الخمر ، ح 1 .
( 3 ) قلائد الدرر : 1 / 60 .
( 4 ) معجم مقاييس اللغة : 2 / 215 ، مادة ( خمر ) .