ومن النتائج التي يمكن قراءتها من المخططات أن طول الفجر يتأثر مباشرة بالفرق بين الليل والنهار ففي انقلاب الفصل إلى الربيع والخريف حيث يتساوى الليل والنهار ( بإدخال الفجر ضمن الليل تكوينياً كما سيأتي بإذن الله تعالى ) والفرق بينهما ( صفر ) يكون اقصر فجر وفي انقلاب الفصل إلى الصيف حيث أطول فرق بينهما يكون أطول فجر « 1 » .
وإذا جرينا مع سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تفريع قوله ( ( وإن هذه الفترة تطول بطول الليل وتقصر بقصره ) ) على جعل هذه الفترة مساوية لنسبة ثابتة من الليل ، ولما لم تثبت هذه النسبة لا بلحاظ الليل ولا بلحاظ النهار فإن الفجر سوف لا يكون من الليل ولا من النهار وهذا ما ينسجم مع عدة روايات سنذكرها إن شاء الله تعالى .
الثاني : ان ما استدل به ( قدس سره ) من كون الفجر جزءاً من النهار شرعاً إذا أراد بالنهار الفترة ما بين طلوع الشمس إلى غروبها غير تام .
أما ابتداء الصوم منه فإنه لا يعني انه جزء من النهار لأن الصوم مرتبط باليوم وليس بالنهار قال تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ . . )
( البقرة : 183 - 184 ) وقال تعالى
( . . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ،
ويوجد فرق في المعنى اللغوي بين اليوم والنهار .
فهذا حكم تعبدي كدخول بعض الوقت في وقت صلاة المغرب مما بعد سقوط القرص حتى ذهاب الحمرة المشرقية ، والاعتماد عليه للخروج بهذه النتيجة العامة استقراء ناقص فينقض بأن وقت صلاة الظهر الذي هو عند الزوال وهو منتصف النهار يحتسب ما بين طلوع الشمس إلى الغروب ولا يدخل فيه الفجر ولو كان منه لَحُسِب .
هامش
( 1 ) الرياضيات للفقيه ، طبعة النجف ، ص 252 .