وتوجد صحيحة أخرى عن عبد الرحمن قال ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها ان لها زوجاً غائباً فتركها ثم إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجاً قال : ما احبُّ له ان يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره ) « 1 » .
ويقرب استدلاله بالروايتين بعدم الحرمة لجهل الزوج رغم ان الظاهر علم الزوجة أو لا أقل من استفادته من الإطلاق .
وفيه :
1 - إننا قد ناقشنا في دلالة الروايتين على الحلّية أصلًا ، نعم ، الذي يفيده في المقام هو الحديث الأول لان المناقشة فيه من حيث عدم دلالته على الدخول - وهو ما قلناه في أصل المسألة - لا تأتي هنا لان الفرض عدم الحرمة المؤبدة مع علم الزوجة ما دام الزوج جاهلًا ولم يدخل بها إلا أن المناقشة فيه من عدة جهات :
أ - ان الغاية لا تعني الحلية بعد انقضاء العدة وإنما هو شكل من أشكال التهرب من الجواب الكامل وتأجيله إلى بعد انقضاء العدة لرفع الحرج عنه من تبليغه المفاجئ .
ب - انه لا دليل على علم الزوجة بأنها ذات بعل فان الظاهر من الرواية غيبة الزوج وانقطاع أخباره فظنّت الزوجة ان هذا كافٍ في سقوط زوجيته وإمكان تزوجها بغيره ولم تكن تعلم وجوب التربص إلى مدة معينة ، ولا يعقل ان المراد من الرواية وجود زوج ظاهرٍ للمرأة وإلا فكيف جاز لهذا الرجل ان يتزوجها فيكون معنى ( ولها زوج ) أي واقعاً وشرعاً وان لم يكن كذلك ظاهراً كالغائب والمفقود والمحبوس مدة طويلة مما أوجب عند الزوجة الظن المذكور .
2 - لأجل الاحتمال السابق فان الإطلاق لا يمكن الركون إليه لعدم تمامية مقدماته وتكون الرواية مجملة من حيث علم الزوجة وجهلها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، باب 16 ، ح 4 .