لعدم احتمال ان التزويج بالغير له مدخلية في حلّيتها له نظير المطلّقة ثلاثاً التي تحل لزوجها الأول بعد ان تنكح زوجاً آخر فقوله ( عليه السلام ) ( حتى تنكح زوجاً غيره ) لا يفيد الغاية وإنما يعني ان هذا الرجل عليه ان يبتعد عن هذه المرأة ويعطيها الفرصة لتنكح أي رجل آخر غيره ممن يحلّ عليها .
وطبعاً ، فان المستدل لا يريد من قوله ( عليه السلام ) ( حتى تنكح زوجاً غيره ) أي أنها تحلّ لهذا الزوج الداخل بها جهلًا إذا ضمّت له زوجاً غيره فان هذا لا يمكن احتماله فضلًا عن البناء عليه حتى يرد عليه السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله « 1 » ( ( إذ كيف يمكن ان يكون تزوجها من الغير مجوزاً لتزوجها منه بل ذلك إنما يوجب عظم حالها وشدة أمرها به حيث تصبح به ذات بعل إذ لم يذكر فيها كون تزوجه منها ثانياً بعد طلاق الزوج الجديد لها وانقضاء عدتها منه ) ) فهذا مما لا يحتاج إلى بيان ، نظير ما لو مثّلنا في المطلّقة ثلاثاً فان الشرط ( حتى تنكح زوجا غيره ) يفهم منه ثم يطلّقها هذا المحلل أو يموت عنها .
3 - ما قاله صاحب الوسائل تعليقاً على الحديث ( ( أقول : لعل الدخول هنا بمعنى الخلوة ) ) فتكون الرواية غير ناظرة إلى حالة الدخول المقصودة ، لكن السيد الخوئي ( قدس سره ) استبعده غاية البعد فقال ( ( إلا أن هذا التوجيه بعيد غايته فإنه لا اثر لمجرد الخلوة بها كي يسأل عنه بخصوصه بل لا يحتمل ان يكون لذلك دخل في الحكم ) ) لكن الرواية لا تأبى هذا الفهم فمن المحتمل ان يكون معنى ( دخل بها ) ان الزوج بعد ان دخل على زوجته ودار بينهما حديث جرى على لسانها ما يدل على أنها ذات زوج شرعاً وإن لم يكن موجوداً معها في البلد ، على أن التعبير بكلمة الدخول للإشارة إلى الخلوة بالزوجة موجوداً في الروايات كما في صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي تزوجّت غيره فزعمت أنه لم يقربها منذ
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى : 1 / 234 .