تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

نتيجة الجمع بين الروايات

وبضمّ الطائفتين الثانية والثالثة تنتج حالة محرمة أكيداً وهي الدخول مع العلم وحالة محللة اكيداً وهي عدم الدخول مع الجهل مع قطع النظر عن ملاحظة إطلاق الطائفة الأولى . ويتعارضان في صورتين : الأولى : الدخول مع الجهل حيث تفيد الطائفة الثانية الحرمة للدخول وتفيد الطائفة الثالثة الحلية للجهل . الثانية : عدم الدخول مع العلم حيث يستفاد من الطائفة الثانية الحلية لعدم الدخول ويستفاد من الطائفة الثالثة الحرمة للعلم . ويكون حل التعارض بالجمع العرفي ميسراً لو كان لسان الطائفة الثانية هو التحريم بالدخول ومفهومها الحلية بعدم الدخول ولسان الطائفة الثالثة التحريم بالعلم ومفهومها الحلية بعدم العلم ، فيكون التعارض بين المفهومين والمنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم ويصلح لتقييده فحينئذ نأخذ بمنطوق كل منهما ونقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فتصبح الطائفة الثانية بلسان ( الدخول محرم وعدمه محلل إلا مع العلم ) وتصبح الطائفة الثانية بلسان ( العلم محرم وعدمه محلل إلا مع الدخول ) ويمكن الجمع بين المنطوقين ب - ( أو ) كما أسلفنا في مسألة التزويج بذات العدة . لكن التحريم بالعلم لم يذكر هنا في المنطوق وإنما استفيد من المفهوم لو سلمناه - لان النصوص الواردة في المقام ليست مما له مفهوم - فإنه لا يلزم ان يكون له إطلاق كالمنطوق ، أي لا يلزم ان يكون للمفهوم إطلاق كالمنطوق بحيث يكون مفاده الحرمة مع العلم سواء حصل الدخول أم لا ، إذ لا ملازمة بين إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم وإنما غايته وجود المفهوم في الجملة وقد مرّ في المسألة السابقة في صحيح الحلبي ان العلم محرِّم مطلقاً بينما الجهل ليس كذلك .
فقه الخلاف — صفحة 260 | الشيخ محمد اليعقوبي