أرى عليها شيئاً ويُفرَّق بينها وبين الذي تزوّج بها ولا تحلّ له ابداً ، قلت فان كانت قد عرفت أن ذلك محرم عليها ثم تقدّمت على ذلك فقال : إن كانت تزوجته في عدة لزوجها الذي طلّقها عليها الرجعة فإني أرى أنّ عليها الرجم فان كانت قد تزوجته في عدة ليس لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة فاني أرى عليها حد الزاني ويُفرَّق بينها وبين الذي تزوجها ولا تحل له ابداً ) « 1 » فقد حرمت عليه مع الدخول وان كان بجهالة ويُستظهر تحقق الدخول من إقامة الحد عليها أما قوله ( عليه السلام ) ( لا أرى عليها شيئاً ) فهو إشارة إلى تحقق الدخول من دون ترتّب الحد للجهالة والحدود تدرأ بالشبهات .
ويستفاد من صحيحة ابن الحجاج المذكورة في الطائفة الرابعة عدم الفرق في الجهل المعذّر بين أن تكون متعلقة الحكم ( أي حرمة التزويج بالمعتدة ) أو الموضوع ( أي كون المرأة في عدة ) ، وقد استفاد السيد الخوئي ( قدس سره ) « 2 » التعميم من وجه آخر وهو أن المستفاد من الروايات أن متعلق العلم والجهل هو الموضوع إلا أن العلم بالحكم لا ينفك عنه لان المفهوم العرفي للعدة إنما هو عدّ أيام معينة وعدم التزوج فيها .
أقول : إن هذا وحده لا يكفي فان العرف قد لا يرى ذلك وإنما يرى أن العدة أمر تعبدي لاحترام الزوج - في حالة الوفاة - ولإعطاء فرصة للرجوع - في حالة الطلاق مثلًا - أو يرى كفاية قرء واحد لا ثلاثة إذا كانت الحكمة استبراء الرحم فإذن يمكن أن ينفكّ العلم بالموضوع عن العلم بالحكم ويبقى الدليل على التعميم هي صحيحة ابن الحجاج المتقدمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، ح 17 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى : 1 / 207 .