تحليل العلاقة بين الروايات
ومما تقدم يظهر حصول عدة حالات للتعارض :
1 - بين إطلاق الطائفتين الأولى القائلة بالحلّية مطلقاً والثانية القائلة بالحرمة مطلقاً .
2 - بين إطلاق الأولى وتفصيل الثالثة وبينه وبين تفصيل الرابعة .
3 - بين إطلاق الثانية وتفصيل الثالثة وبينه وبين تفصيل الرابعة .
4 - بين تفصيل الثالثة والرابعة .
أما التعارض الأول فيحلّ بحمل الاطلاقين على التفصيلات اللاحقة وكذا الثاني والثالث ، أما التعارض الرابع فيمكن إخراج صورتين منه وهما الحرمة في حالة اجتماع الدخول والعلم والحلية في حالة انتفائهما ، ويبقى التعارض محكماً في صورتي الدخول مع الجهل وعدم الدخول مع العلم حيث يتعارض إطلاقاً الطائفتين ، فالطائفة الثالثة تدل على الحلّية مع عدم الدخول مطلقاً سواء كان عالماً أو جاهلًا والحرمة مع الدخول كذلك .
والطائفة الرابعة تدل على الحلّية مع الجهل مطلقاً سواء حصل دخول أم لا والحرمة مع العلم كذلك .
وأنت كما ترى من نصوص الروايات فان التفصيلين يستفادان من إطلاق صريح العبارات وليس أن أحد شقي التفصيل مستفاد من المنطوق والآخر من المفهوم لان المفهوم قد ذكر في المنطوق فلا يحلّ التعارض بتقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر كما ذهب إليه السيد الخوئي ( قدس سره ) « 1 » نظير الجمع بين ( إذا خفي الأذان فقصر ) و ( إذا خفيت الجدران فقصر ) .
وربما كان مراده أن كلًا من الدليلين يصلح مانعاً عن انعقاد الإطلاق في
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى : 1 / 206 .