التذكية أي انه من التعريف بالمثال وإلا فإن التعريف إذا أريد به الحدّ التام ففيه عدّة إشكالات :
1 - انه لم يرد في الروايات المعتبرة تعريف الذكاة بأنها الإخراج وإنما ورد في روايات قابلة للمناقشة ففي مرسلة الطبرسي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث ( ان زنديقاً قال له : السمك ميتة ؟ قال : ان السمك ذكاته إخراجه من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه ) « 1 » وهي مرسلة اولًا ، ولان الظاهر منها أنها واردة لرفع توهم من ذهن السائل بأن السمك ميتة غير قابل للتذكية فكان يكفي الامام ان ينقض عليه بمورد صالح للتذكية ، وليس ( عليه السلام ) بصدد بيان حدود التذكية الشرعية . خصوصاً وإن السائل من الزنادقة الذين كثروا في ذلك الزمان برعاية الدولة فراحوا يشككون في عقائد الناس ويثيرون الشبهات في أوساطهم ويشغلونهم بهموم وقضايا مصطنعة فهذا الزنديق يوهم ان السمك غير قابل للتذكية لأنه لا يتحقق فيه فري الأوداج الأربعة فيشير الإمام ( عليه السلام ) إلى إحدى طرق تذكية السمك من غير حصرٍ فيها وهي الحالة العامة الغالبة .
وتوجد رواية أخرى أرسلها الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( قال : وذكاته ان يخرج من الماء حياً ) « 2 » ومشكلتها من جهة السند وأنها لا تأبى بعض الوجوه التي ذكرناها ولمعالجة الإشكال في السند قيل : ان بعضهم أورد كبرى عن الصدوق انه إذا نسب الرواية إلى الإمام ( عليه السلام ) بقوله ( قال ) فإنه تسليم منه بصحتها وإن قال ( روي ) فإنه يلقي عهدتها على راويها والرواية هنا وردت باللسان الأول ، وهذه الكبرى ليست بعيدة الا انه لا يمكن الاعتماد عليها لأنها تبقى مبنية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 31 ، ح 8 . واكتفى صاحب الجواهر بذكر هذه المرسلة وقال معلقاً على تعريف المحقق الحلي للتذكية بالإخراج ( ( وان لم أجد في شيء مما وصل إليّ من نصوص الباب اللفظ المزبور عدا المرسل في الاحتجاج ) ) ( جواهر الكلام : 36 / 163 ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 14 ح 1 .