وباختصار فإن من حرّم السمك إذا مات في الماء اما لأنه يحرّمه مطلقاً سواء كان طافياً أو في الماء وإما انه يحرّمه إذا كان متميزاً فيعزل أو غير متميز فيحرم الجميع أو كانت نسبته أكثر من الحي أو انه مات بآلة غير معدة للصيد .
أهمية المسألة
وتكتسب المسألة أهمية كبيرة في العصر الحديث لأن الطرق المتبعة لاصطياد السمك بالسفن الكبيرة وغيرها يحقق موضوع هذه المسألة لموت كثير منه وهو في الماء فعلى القول الآتي بحرمة الجميع تغليباً لجانب الحرام يقع الناس في مشكلة كبيرة من ناحية السمك الذي يصل معلباً إلى المسلمين .
تعريف تذكية السمك
وقبل الدخول في الاستدلال على المختار في المسألة لا بد من تقديم الكلام حول تذكية السمك إذ ان السمك لا يختلف عن غيره من الحيوانات في أنه يحتاج إلى التذكية للنصوص الكثيرة الدالة على اشتراطه مضافاً إلى النصوص التي حرّمت الطافي وستأتي جملة من الطائفتين خلال البحث فلا يصح التمسك بإطلاق قوله تعالى
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )
( المائدة : 96 ) وقوله تعالى
( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا )
( النحل : 14 ) وما ورد في بعض الروايات مما سيأتي بإذن الله تعالى من أن السمك ذكي فإنها كلها بصدد بيان أصل حليته وقبوله للتذكية فهي نظير ما ورد في أن الماء طهورٌ بحسب أصله وفي الجملة ، وكقوله تعالى
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )
( المائدة : 1 ) ونحوها ومن هنا كانت القاعدة عند الفقهاء أصالة عدم التذكية عند الشك في تحققها . فلا بد أولًا ان نعرّف تذكية السمك فنقول :
لقد عرَّف المحقق الحلي ونسبه في المسالك إلى المشهور تذكية السمك بأنه ( إخراج السمك من الماء حياً ) « 1 » وهو ناظر بذلك إلى الحالة العامة الغالبة من
هامش
( 1 ) المحقق الحلي في الشرائع : المسألة السابعة من لواحق الذباحة .