ثم خلص ( قدس سره ) إلى استقرار التعارض فتتساقط الأدلة ونرجع إلى الأصل العملي وهو استصحاب النجاسة .
ثم عقب على ذلك بإشكال وجوابه ، فقال ( قدس سره ) :
( ( ان قلت : عند التعارض يؤخذ بما اشتهر بين الأصحاب والشهرة للطائفة الأولى .
قلت : ان الشهرة المرجحة هي الشهرة الروائية لا شهرة الفتوى فإنه من عمل الأصحاب ) ) .
أقول : ان اعترافه ( قدس سره ) باستقرار التعارض شاهد على ارتكاز تمامية دلالة الروايات المتقدمة على الطهارة رغم مناقشته ( قدس سره ) فيها ولو لم تتم عنده لما قال بالتعارض لاستظهاره عدم المطهرية من صحيحة ابن بزيع هذه ، وبغض النظر عن هذا فالصحيح بان هذه الرواية لا تعارض الروايات المتقدمة الدالة على المطهرية من عدة وجوه :
الأول : ان الظاهر من الرواية أنها بصدد بيان مدخلية وجود الماء - وان قلَّ بدليل تنكيره الذي يصدق على النجس - في عملية التطهير بالشمس ولو بإلقاء ماء متنجس على المكان لكي يستند الجفاف إلى الشمس ولإزالة عين النجاسة والشاهد على ذلك مفروغية السائل من مطهرية الشمس وإنما سأل عن كونها مجردة أي يكفي فيها الإشراق على المكان أم لابد من انضمام شرط آخر وهو واضح على ما في نسخة التهذيب التي أثبتناها حيث قال السائل ( تطهره الشمس ) وليس كما في الوسائل ( تطهر ) فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بوجوب انضمام الماء ليستند إليها التجفيف فالرواية بصدد بيان هذا الشرط لا أنها تنفي مطهرية الشمس لتعارض الأدلة المتقدمة .
الثاني : ان كلام الإمام ( عليه السلام ) لم يتضمن جواباً حتى يمكن ان يعارض الروايات المتقدمة وإنما كان سؤالًا ومثل هذا الأسلوب يكون تهرباً من
فقه الخلاف — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٤