تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
تشريعه ، فذلك كلّه مُستثنى من موارد الشرك المُحرَّم ، فهذه الموارد من عبادة الله محضاً ، وللحجر حكم الطريق والجهة ، فلا يبقى حينئذ فرق بينه وبين غيره إذا لم يكن تعظيمه على وجه إعطاء الاستقلال وتمحيض العبادة ، كما تقدَّم . وفي ضوء هذه البيانات يتضّح لنا أنَّ من أحبَّ شيئاً من دون الله تعالى ابتغاء قوّة فيه فاتبعه في تسبيبه إلى حاجة ينالها منه أو اتبعه بإطاعته في شيء لم يأمر الله به ، فقد اتخذ من دون الله أنداداً ، لا تُغْنِي عنه شفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلَا يُنقِذُونه أبداً ، و . . . كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( البقرة : 167 ) ، وإن أحبَّ من كان حبُّه حبّاً لله واتّباعه اتّباعاً لله كالنبي صلى الله عليه وآله وآله الطاهرين عليهم السلام فليس ذلك من الشرك بشيء ، بل ذلك الحبّ والاتّباع من شعائر الله تعالى ، وهو من تقوى القلوب : ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ( الحج : 32 ) ، ولا يخفى بأنَّ إعطاء الاستقلال لهذه الشعائر والآيات في قبال الله تعالى والاعتقاد بأنها تملك لنفسها نفعاً وضرّاً وموتاً وحياة ونشوراً من دون الله تعالى فإنه إخراج لها من عنوان الشعائر الصحيحة الاتّباع ، وإدخالها في دائرة الألوهية والشرك بالله العظيم .

نكات ذات صلة بموضوع التوحيد

بعد تلك الجولة التنقيبية في موضوعة التوحيد وعينية الاسم وبيان أثره التكويني ، ثم المرور بالاسم الأعظم ، مسَّت الحاجة للوقوف على مجموعة نكات ذات صلة وثيقة بموضوعة التوحيد وكلمته التي ابتدأت بها آية الكرسي ، ولسوف يتضّح لنا جملة من التصوّرات الخاطئة والمباني الباطلة في التعاطي مع هذه الكلمة التي لا يعلوها شيء البتّة ، أما النكات فهي :

النكتة الأُولى : أشرفية كلمة التوحيد

إنَّ ما جاء في مطلع آية الكرسي ، وهو قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ،