تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إعطاء تأثير ربوبي لغيره تعالى ، وهو شرك واضح ، وأنَّ أصحاب الأوثان إنما أشركوا لقولهم في أوثانهم : هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ ( يونس : 18 ) ، وقولهم : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى ( الزمر : 3 ) ، ولا فرق في عبادة غير الله سبحانه بين أن يكون ذلك الغير نبيّاً أو وليّاً أو جبّاراً من الجبابرة ، فجميع هذه المظاهر من مصاديق الشرك المنهيّ عنه . هذه خلاصة إشكالهم . والجواب عن ذلك هو : أوّلًا : إنَّ ثبوت التأثير - سواء كان مادّياً أو غير مادّي - في غيره تعالى ضروري لا سبيل إلى إنكاره ، فقد أسند الله تعالى في كلامه التأثير بجميع أنواعه إلى غيره ، كما أنَّ نفي التأثير عن غيره تعالى مطلقاً يستلزم إبطال قانون العلّية والمعلولية العامّ الذي هو الركن في جميع أدلّة التوحيد ، وفيه هدم بنيان التوحيد ، وأما المنفي من التأثير عن غيره تعالى بالضرورة فهو الاستقلال في التأثير ، وهذا لا كلام فيه ، كما هو واضح . وأما نفي مطلق التأثير فمُوجب لإنكار بديهة العقل ، بل ومُخرج عن الفطرة الإنسانية ، فمن يستشفع بمن ذكرهم الله تعالى في مثل قوله : وَلَا