منهم مظهرية وآيتية « 1 » .
وقد روي في ذلك عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه كان يقول :
( ما
لله عزَّ وجلَّ آية أكبر منّي ، ولا لله من نبأ أعظم منّي ) « 2 » .
وبهذا نكون قد توفّرنا على فهم أُسس مجموعة من المعارف المُضمَّنة في النصوص المرتبطة بحقيقة مظهر الاسم الأعظم ومقاماته والموقف المطلوب اتخاذه تجاهه .
الأمر السادس : إنَّ مُقتضى الآيتية أن تكون العبادة لذي الآية بعد التعرّف عليه من خلال الآية نفسها ، وعليه فلا تكون العبادة للآية ، كما هو ظاهر الاتجاه الوثني ، حيث افتُرِض أنَّ الله سبحانه : ( هو أجلُّ من أن يحدّه حدٌّ في وجوده ، وأعظم من يحيط به فهم أو يناله إدراك ، ولذلك لا يجوز عبادته لأنَّ العبادة نوع توجّه إلى المعبود ، والتوجّه إدراك . ولذلك بعينه عدلوا عن عبادته والتقرّب إليه إلى التقرّب إلى أشياء من خلقه ذوي وجودات شريفة نورية أو
هامش
( 1 ) قد يُقال : إنَّ إثبات كون الإنسان الكامل محيطاً بسائر الموجودات الإمكانية لا طريق إلى إثباته إلا الروايات أو النقل عموماً ، وأما الدليل العقلي فهو قاصر عن إثبات هذه المواصفات ؟
والجواب : نعم ، لا ريب بأنّ الدليل العقلي قاصر عن إثبات صغرى هذه الحقيقة ، وإنه ليس أمامنا سوى الدليل النقلي ، من قبيل ما تقدَّم في حديث جابر الأنصاري أنه قال : ( قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير ) ، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ البرهان العقلي غير قائم على إثبات هذه الوساطة بنحو التسلسل الطولي ، كما هو الحال على قواعد الحكمة المُتعالية من التشكيك الخاصّي وقاعدة الواحد ، علماً بأنَّ الدليل العقلي لا يمنع من إثبات تلك المواصفات للإنسان الكامل ، بمعنى أنه وإن لم يُثبت ذلك إلا أنه لا ينفيه أيضاً .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 207 ، ح 3 . .