كما ذكره جملة من الأعلام « 1 » .
من هنا نتوفَّر على الفَهم الصحيح لمجموع النصوص الدالّة على أنَّ الاسم الأعظم ثلاث وسبعون حرفاً ، وأنه يوجد عند المظهر الأتمّ له اثنان وسبعون حرفاً ، وهي روايات كثيرة ، نذكر منها : عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال
: ( كان مع عيسى بن مريم حرفان يعمل بهما ، وكان مع موسى عليه السلام أربعة أحرف ، وكان مع إبراهيم ستّة أحرف ، وكان مع آدم خمسة وعشرون حرفاً ، وكان مع نوح ثمانية ، وجُمع ذلك كلّه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، إنَّ اسم الله ثلاثة وسبعون حرفاً ، وحَجَب عنه واحداً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : تسنيم ( تفسير القرآن الكريم ) ، للشيخ آية الله جوادي آملي : ج 3 ، ص 204 .
( 2 ) بصائر الدرجات الكبرى ، محمد بن الحسن الصفار : ص 229 ، ح 4 .
وهنا ينبغي رفع التنافي الظاهر في ما توفَّر عليه الأنبياء الآنف ذكرهم ، فمن الواضح أنَّ آدم عليه السلام ليس من أُولي العزم ، كما أنَّ كلَّ حرف من حروف الاسم الأعظم يُمثّل كمالًا مُختلفاً عن غيره ، ويحمل سرّاً إلهياً يتميَّز به عن غيره ، والسؤال هو : كيف يتسنَّى لنبيّ الله آدم عليه السلام أن يتوفَّر على خمسة وعشرين حرفاً في حين إنَّ نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى - وهم أنبياء أُولو عزم ، وهم أفضل منه حتماً - كان مجموع ما لديهم جميعاً عشرين حرفاً ؟ ! ألا يتنافى ذلك مع فلسفة الكمالات الإلهية القائمة على أساس مُراعاة الاستعداد ، فكيف يفوق من لم يكن له عزم على من لهم عزم وشريعة ومنهاج ؟ ! .
والجواب : يُمكن أن نطرح جواباً توجيهياً ، وهو أنَّ كلّ نبي لاحق من هؤلاء الأنبياء قد أختُصّ بعدد معيّن من الحروف ، فنوح عليه السلام خصَّه الله تعالى بثمانية أحرف لم تكن عند آدم عليه السلام ، فيكون مجموع ما عند نوح هو ثلاثاً وثلاثين حرفاً ، وقد اختصّ الله تعالى إبراهيم بستة حروف لم تكن موجودة عند السابقين ، فصار ما عنده تسعة وثلاثين حرفاً ، وهكذا ، فيكون عيسى عليه السلام أفضل من موسى ، وموسى أفضل من إبراهيم ، وإبراهيم أفضل من نوح ، ونوح أفضل من آدم ، والنبي الخاتم أفضل منهم جميعاً ، حيث اختصه ربه تعالى بثلاثة وثلاثين حرفاً أُضيفت لما تقدَّم عند الأنبياء السابقين فصار ما / / عنده اثنين وسبعين حرفاً ، والشاهد على صحّة هذا التوجيه هو لسان النصوص بأنَّ الله تعالى قد استأثر نفسه بحرف لم يُطلع عليه غيره ، فذلك لا يعني أنَّ الله تعالى لديه حرف واحد فقط ، فيكون من خلقه من هو أعلم منه - والعياذ بالله - وإنما له ثلاثة وسبعون حرفاً ، وهو المجموع التامّ للاسم الأعظم ، والله العالم . هذا وستأتي إشارة منه ( دام ظله ) لذلك وتوجيه مُستفاد من كلمة للمازندراني ، سنُعلِّق عليه بما يفي بالغرض . .