ومنها : عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال :
( إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين « 1 » ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ،
هامش
( 1 ) يتَّضح لنا من هذه الرواية أنَّ العلم الذي ذكره القرآن لآصف - وزير سليمان ووصيّه عليهما السلام - في قوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . . . النمل : 40 ، لم يكن علماً مفهومياً حصولياً ؛ لما تقدَّم من أن المفاهيم والألفاظ الحاكية عنها لا يُمكنها أن تكون سبباً للتصرّف في عالم التكوين القائم على أساس نظام العلّة والمعلول ، بل إن كان هنالك علم له هذا الشأن فهو سنخ آخر من العلم ، ومن ثمّ يُطرح هذا السؤال : إنَّ هذا النحو من العلم هل كان موجوداً عند النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، علماً بأنَّ الآية قد ذكرت أن آصف كان له علم من الكتاب لا علم الكتاب بأسره ؟
والجواب : إننا سبق أن أجبنا عن هذا السؤال في أكثر من دراسة ، منها : بحث حول الإمامة ، حوار مع السيد كمال الحيدري ، بقلم جواد الكسار : ص 165 ، ولكن ما يهمّنا في المقام الإجابة الضمنية في ضوء الاسم الأعظم وعدد حروفه ، فقد تقدّم أنَّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام كان لهم اثنان وسبعون حرفاً ، ولم يُمنع عنهم سوى حرف واحد ، وهو الحرف الذي استأثر الله تعالى نفسه به ، فإذا علمنا بأنَّ لآصف عليه السلام حرفاً واحداً لا غير وكان له ذلك العلم فمن باب أولى أن يكون ذلك للرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . ولأجل حرف واحد لآصف وصفه القرآن بأنه عنده علم من الكتاب ، في حين إنَّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان عنده علم الكتاب بأسره ، فهو المقصود بقوله تعالى : . . . قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ الرعد : 43 . انظر : تفسير القمي : ج 1 ، ص 367 . وأيضاً : بصائر الدرجات : ص 232 . .