مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . ( البقرة : 253 ) ، وما ذلك التفضيل إلا لكون بعضهم كان مظهراً لاسم جزئي وبعضهم الآخر كان مظهراً لاسم كلّي ، حتى ننتهي إلى التجلِّي الأعظم ومظهر الاسم الأعظم ، وهذا ما ورد في دعاء ليلة المبعث : ( اللهمَّ إني أسألك بالتجلِّي الأعظم ، في هذا اليوم من الشهر المعظّم ، والمرسل المكرّم . . . ) « 1 » .
ولعلَّه لهذا قد اتَّسعت دائرة نبوّتهم ورسالتهم وضاقت ، فبعضهم من أُولي العزم ، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . . ( الأحقاف : 35 ) ، وبعضهم لم يكن كذلك ، وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( طه : 115 ) ، وأُولو العزم هم أصحاب الشرائع ، فكلّ نبيّ ووصيّ يكون تابعاً له حتى يأتي نبيٌّ آخر من أُولي العزم بشريعة جديدة ومنهاج جديد ، فينسخ ما قبله ويتبعه
من معه ومن بعده ، فإذا انتهى الأمر إلى النبي الخاتم - وهو آخر أنبياء أُولي العزم وأشرفهم - فإنه يكون ناسخاً لكلّ ما قبله وواجب الاتّباع له ، كما هو المروي عن الإمام الرضا عليه السلام « 2 » .
الأمر الخامس : إنَّ الاسم المُستأثر يُمثّل حقيقة عقلية ، فإنَّ من خصائص الاسم الأعظم العيني الغنى والاستقلال وعدم التناهي ، وعدم التنزّل في عالم الخلقة ، وغيرها ممَّا لا نعلمها ، وقد أكَّدت النصوص الدينية هذه الحقيقة أيضاً ، ومن هنا يأخذ مظهر الاسم الأعظم ومُسانخه وآيته تحديداً جديداً ، فهو ليس مُسانخاً وآية لتمام الاسم الأعظم ، وإنما لما يمكن أن يتجلّى ويظهر ويتنزَّل منه ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، للشيح المحدّث الثقة عباس القمّي : ص 209 .
( 2 ) حيث يقول عليه السلام :
( إنما سُمِّي أولو العزم أولي العزم لأنهم كانوا أصحاب الشرائع . . . وشريعة محمد صلى الله عليه وآله لا تُنسخ إلى يوم القيامة ) .
عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 86 ، ح 13 . .