قال الصابي : ( ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟
قال الإمام الرضا عليه السلام :
جلَّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوّة إلا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأيّ شيء استدللت بها على نفسك ؟
! قال عمران : بضوء بيني وبينها . فقال الإمام الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم ، قال الإمام الرضا عليه السلام : فأرناه ، فلم يحر جواباً ، قال الإمام الرضا عليه السلام :
فلا أرى النور إلا وقد دلَّك ودلَّ المرآة على أنفسكما من غير أن
يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ، ولله المثل الأعلى ) « 1 » .
الأمر الرابع « 2 » : عندما يُقال بأنَّ هذا المخلوق أو ذاك آية وتجلٍّ لاسم من الأسماء الإلهية ، فإنما يكون ذلك من خلال الصفات الغالبة على الموجود والممكن ، الظاهرة فيه دون الضامرة والكامنة ، وتأسيساً على ذلك لنا أن نفهم بُعداً من الأبعاد الأساسية في تفاضل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، الذي أُشير إليه بقوله تعالى : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ( الإسراء : 55 ) ، و : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 434 .
( 2 ) مرَّت بنا أُمور ثلاثة ، الأول قوله ( دام ظله ) : إنَّ صفة الأعظم وسائر الصفات . . . ، فانتبه . .