تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لقوله تعالى : . . . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( يوسف : 76 ) ، وإلا لم تكن آية وعلامة ، إذ مع التساوي فضلًا عن النقص لم يكن مُبرر بأن يكون هو الخالق والمُوجد . وهناك تعبير ثالث للقرآن الكريم وهو التجلّي ؛ قال تعالى : . . . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً . . . ( الأعراف : 143 ) ، والتجلّي إنما يكون لاسم من أسمائه الحسنى الذي يُناسب جعل الجبل دكّاً ويخرّ له موسى صعقاً ، ولهذا التجلّي صور مُختلفة ، فقد يتجلَّى في كتابه التكويني ، كما تقدَّم ، وقد يتجلَّى في كتابه التدويني نفسه ، كما جاء ذلك في خطبة لأمير المؤمنين علي عليه السلام يقول فيها : ( فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ) « 1 » ، فهو سبحانه يتجلَّى ويظهر من خلال مخلوقاته وآثاره ، وهذا ما يُمكن التنظير له من خلال دلالة الصورة المرآتية على ذي الصورة ، كما جاء في حوار الإمام الرضا عليه السلام مع عمران الصابي « 2 » في مجلس المأمون .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تعليق الشيخ محمد عبده : ج 2 ، ص 30 رقم الخطبة : ( 147 ) . ( 2 ) عمران الصابي - أو الصابئي - من الفلاسفة وكبار المتكلّمين ، والصابي نسبة إلى الصابي بن متوشلخ بن نبي الله إدريس . كان جدلياً لم يقطعه أحد عن حجّته ، أسلم على يد الإمام الرضا عليه السلام ، وقد كان قبل ذلك الزعيم الروحي لطائفة الصابئة ، انتدبه المأمون لامتحان الإمام عليه السلام ، فاختار له أعمق المسائل الفلسفية وأكثرها تعقيداً وغموضاً . انظر : الكنى والألقاب ، للشيخ عباس القمي : ج 2 ، ص 401 . وأيضاً : حياة الإمام الرضا عليه السلام ، للشيخ باقر شريف القرشي : ج 1 ، ص 102 .