الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما سواء ، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات ) « 1 » .
وأُخرى عبَّر عنها بالكلمات ، من قبيل : . . . إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ . . . ( النساء : 171 ) ، حيث تُطلَق الكلمة والكلمات على الوجودات الخارجية الإمكانية أيضاً ، وذلك لأنَّ : ( وجود المعلول لمسانخته وجود علّته وكونه رابطا مُتنزّلًا له ، يحكي بوجوده وجود علّته ، ويدلّ بذاته على خصوصيات ذات علّته الكاملة في نفسها لولا دلالة المعلول عليها ، فكلّ معلول بخصوصيات وجوده كلام لعلّته تتكلّم به عن نفسها وكمالاتها ، ومجموع تلك الخصوصيات بطور اللفّ كلمة من كلمات علّته ، فكلّ واحد من الموجودات بما أن وجوده مثال لكمال علّته الفياضة ، وكلّ مجموع منها ،
ومجموع العالم الإمكاني كلام الله سبحانه ، يتكلّم به فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته ، فكما أنه تعالى خالق للعالم والعالم مخلوقه كذلك هو تعالى متكلّم بالعالم مظهر به خبايا الأسماء والصفات والعالم كلامه ) « 2 » .
ومن ثمّ جاء التعبير القرآني أدقّ من التعبير الفلسفي أو الكلامي بالمعلول أو الحادث ، لأنها لا تُعبّر عن نحو الارتباط بالعلّة ، ولا يُستثنى من قانون الآيتية موجود في عالم الإمكان ، فإنَّ الجميع مظهر وآية لاسم أو أكثر من الأسماء الإلهية العينية « 3 » ، والآيتية دليل وجدانه تعالى لكلّ ما في الآية من كمال وزيادة « 4 » ؛
هامش
( 1 ) مفردات غريب ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني : ص 33 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 325 .
( 3 ) وهذه المظهرية الأسمائية حاصلة حتى لإبليس ، فإنه مظهر لاسم المضلِّ ، قال تعالى : . . . فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ إبراهيم : 4 .
( 4 ) قد يُقال : ما معنى إضلاله تعالى لعبده ، فذلك مُنافٍ لِمُقتضيات حكمته ؟
والجواب : إنَّ المراد من إضلال الله تعالى لعبده هو أن يقطع عنه رحمته ، فينحرف العبد / / باختياره ، وكما يقول الطباطبائي : ( لو انحرف الإنسان عن صراط الفطرة بسوء اختياره وجهل مقام ربّه وأخلد إلى الأرض واتّبع الهوى وعاند الحقّ فهو ضلال منه غير مسبوق بإضلال من الله - وحاشاه سبحانه - لكنه يستعقب إضلاله عن الطريق مجازاة وتثبيته على ما هو عليه بقطع الرحمة منه وسلب التوفيق عنه ، وهذا إضلال مسبوق بضلاله من نفسه بسوء اختياره وإزاغة له عن زيغ منه ) . - الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ، ص 53 - قال تعالى : مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فاطر : 2 ، وقال تعالى : . . . فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ الصفّ : 5 . منه ( دام ظله ) . .