تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
القرآن الكريم بتمامه مادّة تفسيرية وتأويلية ، ودعوى الانحصار بالمتشابه منه باطلة ، فإنَّ الحقيقة التي تستند إليها البيانات القرآنية ثابتة لجميع آياته . إنَّ التحديد بالبطن الواحد أو السبعة أو السبعين مجرّد تقريب لأصل فكرة البطون التأويلية ، أو من باب مخاطبة الناس على قدر عقولهم . النقولات الروائية والتأريخية لا تتّفق مع فكرة اختصاص التأويل بالله تعالى ، فضلًا عن قرائن وروايات شمول الراسخين في العلم ، فالواو عاطفة لا استئنافية . لا بدَّ من العلاقة بين الظاهر بالباطن ، ولذا فالتأويل لا يُعفى من لحاظ الوجه الدلالي للمفردة ، وبذلك تتشكِّل الرؤية الصحيحة .

النتائج التأويلية على مستوى التطبيق

القيُّومية مرجعية كلّ حاكم ومحكوم ، وهي التعبير الظلّي لاسم الذات الجامع ( الله ) ، فهنالك اسم مرجع باطن للأسماء الذاتية ، وهو : الحيّ ، واسم مرجع باطن للأسماء الفعل ، وهو القيُّوم ، والقيُّومية صفة من صفات الفعل ، حيث لا يُمكن نسبتها للحقّ سبحانه دون فرض وجود ممكن . من الضروري جداً التمييز بين فكرة الوساطة والتجلّي ، فقد يكون الخلق تجلّياً ومظهراً للاسم الأعظم دون أن يعني ذلك أنَّ واسطة فيضه الحصرية هي الاسم الأعظم ، وبذا يرتفع التنافي بين وسائطية جبرئيل لنزول القرآن على قلب الخاتم صلى الله عليه وآله في الدنيا ، وبين كونه صلى الله عليه وآله الصادر الأوّل والتجلّي الأتمّ للاسم الأعظم ، فهو صلى الله عليه وآله واسطة فيض عالم الإمكان بأسره . إنَّ الاسم الأعظم هو الذات المقدّسة المُتحيِّثة بكمالاتها ، وهو الاسم
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 490 | السيد كمال الحيدري