وما لا يرضاه .
إنَّ الوسائط التي شاء الله تعالى لها أن تُحيط بشيء من علمه هو كرسيُّه سبحانه ، فالآية تُطلق عنوان الإشاءة وتُنبئ عن حصول المُستثنى ، ثمَّ تمثّل له بالكرسي .
كرسيُّه من مراتب علمه ، أُفق تدبيره يشمل السماوات والأرض ، وسعته علمية إحاطية ، فهو مُحيط بها علماً ، والعرش مُحيط به علماً ، وسبحانه محيط بالجميع علماً .
الإكراه القلبي غير مقدور عليه فيكون نفيه عبثياً ، فالمنفي هو الإكراه الظاهري ، ولكون الإكراه على الظاهر غير محقّق للدين الصحيح فقد جاء نفي الإكراه عليها .
الخلود للأرض تنصّل عن قيم السماء ، التي جاءت لتنقذ الإنسان من حاكمية المادّة لا القضاء عليها ، ففي تملّكك لها حُسن مآب ، وفي تملّكها لك سوء عاقبة .
من تمسَّك بالولي المعصوم وبطاعته كان من الراشدين ، ومن تنصَّل عنه وأبدله بآخرين كان من الغاوين ، عابداً للطاغوت محكوماً له .
لا يقتصر الإيمان بالله على التولِّي ، فتلك مرحلة طولية تسبقها مرحلة التبرِّي من كلّ طاغوت وأتباعه ، وقد أكَّدت آية الكرسي هذه الطولية ، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ .
لا بدَّ للشفيع من الإحاطة المعرفية بالمُشفَّع له ، وإلا ستُردّ شفاعته ، والردّ يكشف عن عدم أهليّته ، مع أن الشفيع القرآني مقبولة شفاعته ؛ وأنَّ شفاعته وظيفية وليست تبرعية ، لاسيَّما فيما يتعلَّق بالشفاعة التكوينية .
أثبتت آية الكرسي علمه سبحانه بالعلم الفعلي للخلق بقوله : مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، والامتدادي القادم بقوله : وَمَا خَلْفَهُمْ .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 488
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٨٨