مسك الختام
بالرغم من أنَّ هذه الرحلة ، العلمية الاستقصائية الاستكشافية للمعالم الجديدة للنظريتين التفسيرية والتأويلية ، وللمعاني الجديدة لآية الكرسي ، كانت رحلة مضنية وطويلة جداً ، فقد استغرقت كتابتها قرابة أربع سنوات متواصلة ، إلا أنها كانت رحلة مُوفّقة بجميع المقاييس ، ولعلّ أفضل مواضع التوفيق فيها هو العيش مع روح القرآن والتواصل مع معطياته وعجائبه التي لا تخبو ولا تنتهي .
إنَّ هذه الدراسة الجادَّة قد فتحت أمامنا أبواباً جديدة في كيفية التعاطي مع النصّ القرآني ، وهذا هو الدرس الأهمّ الذي حاولت هذه الدراسة الوصول إليه ، ونزعم أنها نجحت في ذلك ، وعسى أن تكون نافذة مشرعة أمام طُلاب العلوم القرآنية للتعاطي مع النصّ القرآني برؤية جديدة قائمة على أصل لا يُمكن التفريط به البتّة ، وهو حاكمية النصّ القرآني ، ودوره في تحديد
المنهج التفسيري .
إنَّ من فضائل هذه الدراسة التخصّصية أنها جمعت بين النظرية والتطبيق ، وتداركت بقدر المُستطاع في التطبيق ما فاتها في التنظير ، فشكَّلت العملية المزجية بين النظرية والتطبيق أُفقاً جديداً في عرض القراءة الأمثل ؛ علماً بأنَّ هذه الدراسة - على ما بدت عليه من تركيز في بيان الأفكار وتنظيم المعلومات - لم تغفل المسألة الأساسية التي جاء بها القرآن الكريم ، والتي تتمثّل بإخراج الإنسان من ظلمات الطاغوت إلى نور الله الذي أشرق في القلوب ، فأبصرتها القلوب المؤمنة ، وعمت عنها القلوب المنكوسة ؛ فكانت