تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شتاته ، ومن آمن بالله تعالى اجتمع في وحدانيته . باطنية الخلود تكمن في ربط عذاب الدنيا الكائن بمتابعة الطاغوت بعذاب الآخرة . قد يكون بعض خلقه مظهراً لكمال كرسيه وآخر مظهراً لكمال عرشه ، كما أنَّ هنالك مظهراً لرحمته وقدرته ورضاه وغضبه . الإنسان الكامل هو خليفة الله في الأرض ، وهو الأقرب لمقام تجلِّي الكرسيّ فيه ، لكونه مرتبة رفيعة من مراتب علمه سبحانه ، ومظهراً للحكم والسلطة والنفوذ . المراد بالإخراج والإدخال في النور أو الظلمات إملاء أو إخلاء المُستودع القابل لفيوضات النور ولهلكات الظلمات ، وهو ذو طبيعة وجودية تكوينية ، فليس لِمُريد الإخراج والإدخال تحقّق ذلك تبعاً لرغبته . الخلود بمُقايسات الإنسان يختلف عنه بالمقايسات الإلهية ، والخلود في الآية لا يتوقَّف تصوّره على تصوّره بالمقايسات الإلهية . الكرسي كلمة وجودية ضاربة في أزلية العلم ، وهو مظهر اللوح ، أو هو النفس الكلّية الجامعة المسماة باللوح ؛ والأشياء فيه مصوَّرة بوجه تفصيلي ، وهيمنته هي الإحاطة بالتفاصيل ، وهو معنى قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ . الطاغوت ليس جهة يصدر منها الظلم أو الظلمة ، وإنما هو الظلم والظلمة ، فتكون آثاره المُسانخة لحقيقته ضرورية بالنسبة له ، كما قيل بأنَّ الذاتي لا يُعلَّل . للسماوات بُعد معنوي يتعلَّق بمقام القرب منه تعالى ، وللأرض بُعد يُشير للتسفّل والبعد عنه تعالى ؛ والنصّ على كون السماوات والأرض ملكاً له سبحانه يُدلِّل على أنَّ ملكية مقامي القرب منه والبعد عنه له سبحانه .