إنَّ ثبوت الولاية الطولية للغير لا بدَّ أن لا يلزم منه شبهة الشرك ، وإن كان خفيّاً ، فإذا كانت بمعنى التصرُّف من حيث انتهى تصرّف الله تعالى ، فذلك مشوب بالشرك ، وإذا كان بمعنى العمل وفق ما اقتضاه الأمر الإلهي فذلك توحيد خالص .
مهما بلغت درجة كمال المعصوم فهو بحاجة مستمرّة إلى تدعيم عصمته ، بمعنى أنَّه بحاجة مستمرّة لعملية الإخراج من الظلمات إلى النور ، ولكن دفعاً لا رفعاً .
ليست هنالك ولاية إلا لله تعالى وحده ، وأما الولايات الأُخرى المجعولة من قبله تعالى فإنها تجلّيات لولايته الحقة ، فتبقى الولاية له فاردة ، ولذا فالرادّ على الإمام رادّ على الرسول والرادّ على الرسول رادّ على الله تعالى ، لأنَّ الولاية واحدة .
إنَّ التوحيد الأفعالي يخلص بنا إلى أنه لا مؤثّر في الوجود إلا هو ، إما بنكتة افتقار الكلّ إليه ، وهو قول الفلاسفة ، وإما بنكتة أنه لا موجود سواه ، وهو
قول العرفاء ، ومرادهم : لا موجود حقيقي ذاتي سواه ، وما عداه وجود ظلّي تبعي .
إنَّ لمطلع آية الكرسي : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، صلة وثيقة ببرهان الصدّيقين ، الذي يكون الطريق فيه للمقصود عينه ، وهذا البرهان برهان تأمّلات لا برهان مقدّمات .
إنَّ كلمة ( الله ) التي تحكي الاسم الأعظم المُستجمع لكلّ كمال ، وكلمة التوحيد العظمى ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) التي تعني الوحدة غير العددية ، مُتجانستان تماماً ، ومنه تفهم سرّ استتباع كلمة التوحيد لكلمة الجلالة في الآية الشريفة .
إنَّ التعبير القرآني بالعلم بما بين اليدين والخلف كاشف عن الإحاطة الربوبية ، وأنَّ الجميع واقع تحت سلطته سبحانه ، فلا يُوقع منهم ما لا يريده
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 487
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٨٧