تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لأنها لا تتعلَّق بالمفردة ، وإنما بالمعنى التركيبي الذي يُمثّل المعنى الحقيقي الجديد . رفضت هذه الدراسة بشدَّة أنّ تكون القراءات الموروثة - التي تُشكِّل رصيداً معرفياً مهماً - حاكمة على القراءات المعاصرة ، ولا على فهم القارئ المعاصر ، ولا يُمكن أن تكون مقياساً للقراءات المُعاصرة ، لأنها في الأعمّ الأغلب تأثّرت بالسلوك الجمعي من جهة ، وأنها ابتنت على موروث يفتقر إلى التحقيق من جهة أُخرى . اعتبرت هذه الدراسة أنَّ للآية المنسوخة أدواراً أُخرى لا تقل أهمّية عن الدور الذي توقَّفت عنه ، تتمثّل بالدور التفسيري المباشر ، والدور الصياغي في حفظ النكات البلاغية الداخلة في مسألة الإعجاز ، ودور الهداية ، وغير ذلك . رجَّحت هذه الدراسة القبول بقول اللغوي إذا أورث ظناً نوعياً مُعتبراً لا شخصياً ، فضلًا عن القطع والاطمئنان ، كقرينة على أقلّ التقادير ، فيما إذا لم يقم دليل معتبر مُخالف له . ومن نتائج هذه الدراسة إعطاؤها الأهمّية البالغة للمُعطى الإنساني في تحديد ملامح قراءة النصّ الديني ، وبالتالي فإنَّ القراءة الموضوعية للنصّ ينبغي أن لا تنفكّ عن مُعطيات العلوم الإنسانية ، كما اعتبرت الرؤى الفلسفية وتأمّلاتها الجادّة لتكون رافداً حقيقياً لقراءة الأبعاد الخفية في النصّ القرآني . من جملة المرتكزات التي انطلقت منها هذه الدراسة الاعتقاد الراسخ بوحدة النصّ وتعدّد المعنى ، معتبرة أنَّ عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني مُعوِّق حقيقي ومانع معرفي عن الوصول إلى أبجدية قراءة القرآن الكريم وفهمه . أسَّست هذه الدراسة لنظام الأوتاد والمحورية القرآنية والمحور العامّ الذي أسمته بالمحور المُلتقى ، معتبرة أنّ الأوتاد القرآنية هي المادّة الأساسية في
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 484 | السيد كمال الحيدري