تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
إليها ، بل لا بدَّ من ذلك ، وإلا سوف يكون المنهج المُدَّعى مجرّد اتجاه مُعبِّر عن إسقاطات فردية واجتماعية وعقدية ومشكلات نفسية آنية تُحيط بالمُفسِّر وتُملي عليه إرادتها ، مهما حاول البعض من تأطير نتاجه برؤية كونية إلهية يُدَّعى أنّ عمارها النصوص الشرعية ، فكان التركيز على إبراز الأهداف القرآنية يُشكِّل علامة فارقة لهذه الدراسة التخصصية قد تأكَّد من خلالها صحَّة المنهج المتَّبع فيها . وقد كان من منهجتنا التعريف بنفس المناهج المشهورة بين أعلام المُفسِّرين للوقوف على مقربة مُعطياتهم ومدى انطباقها عليها « 1 » ، والتي تبيَّن لنا أنَّها غالباً ما تسير في فلك الاتجاهات لا في فلك المناهج ، أو قل لا يكاد أن يخلو واحد منها من نماذج اتجاهية تحكي لنا أحد أمرين ، إما لخفاء معاني المناهج المعتمدة ، أو لعدم تمييزهم عملياً بين المنهج والاتجاه ، وكلاهما مُحتمل وإن كان الأوّل أقرب ؛ لِما عرفت من أنَّ المناهج التفسيرية إنّما قُنّنت في مراحل متأخّرة جدّاً عن انطلاق العملية التفسيرية ، وقد ثبت لدينا بالتحقيق أنَّ تحديد المناهج في معظم التفاسير المقروءة والمعلومة ، ومن الفريقين معاً ، قد جاء بعد الوقوع ، حيث سجّله لنا مصنّفو أبحاث مناهج التفسير والمهتمّون بذلك ، ولم يُعلم تحقيقاً أنّ أولئك المُفسِّرين الأعاظم قد قصدوا منهجاً معيّناً دون آخر . وقد كان من منهجتنا أيضاً الاعتناء بالمفردات القرآنية ، واعتبارها حلقة مهمّة في بيان المراد من النصّ القرآني ، لمدخليّتها في تركيبة وبنيوية الجملة ، سواء ما تعلَّق منها بالهيئة الجُملية أم بمادّتها ، فالمفردة تمثّل حجر الزاوية
هامش
( 1 ) ولعلّ هذه أول دراسة تفسيرية تخصّصية تتعرّض إلى بيانات المناهج والاتجاهات والأساليب التفسيرية ، بمعنى أنها دراسة قد ألمَّت بأحدث موضوعات علوم القرآن فضلًا عن الأصل الكائن في نفس العلمية التفسيرية . .