نفس العرض القرآني لإعطاء الفرصة للجميع لكي ينهلوا ما هو مناسب لهم .
علماً بأنَّ النموذج التطبيقي الذي اعتمدته هذه الدراسة لم يُمكنه استيعاب جميع تفاصيل النظرية ، على المستويين التفسيري والتأويلي ، ولأسباب موضوعية ، منها حداثة التجربة التطبيقية أوّلًا ، ولضيق مساحات آية الكرسي - قياساً للقرآن أو السور الطوال - ثانياً ، ولكون النموذج التطبيقي ، على ما أبديناه من عناية فائقة به ، لم يخرج عن نموذجيته ، بمعنى أنَّ الهمَّ الأكبر كان مصبوباً على عرض أصل النظرية وبيان ملامحها وزواياها ، رغم أننا لم نغفل خصوصية النصّ التطبيقي إلا أنه جاء في الرتبة الثانية بالقياس إلى أولوية النظرية ؛ وذلك لما ثبت لدينا من أنَّ تعثّر العملية التفسيرية إنما يكمن في أُصول النظرية التفسيرية ، بل إننا تصيّدنا حقائق يعسر هضمها في مراجعاتنا للمصادر والمصنَّفات التفسيرية ، حيث وجدنا أنَّ الكثير منها قد انطلقت وانتهت دون أن تعلّق في ذهن كاتبها موضوعة اسمها المنهج التفسيري ، وهذه الحقيقة هي التي أورثتنا هذا الركام الهائل من المصنّفات التفسيرية الفاقدة لهوية التفسير !
إنَّ المنهجة التفسيرية المعتمدة في هذه الدراسة قد أخذت أكثر من طابع ، فتارة تتعلّق بالمنهج الذي اعتمد القرينة لتشمل كلّ منهج مُعتمد ، وإن كانت الأولوية أو الصدارة لمنهج تفسير القرآن بالقرآن ، إلا أنه لم يُشكِّل لنا هاجساً نسير باتجاهه ، وإنما هو طريق معتمد لا يغلق بقيّة الطرق أمام بياناتنا التفسيرية ، وقد كان التزامنا بمنهجنا المُختار حثيثاً ، لِما هو ثابت في محلِّه كون المنهج دليل الوصول إلى المراد ، فمن لم يتّخذ له منهجاً في العملية البحثية - أيّاً كان مجالها - فلا دليل له في إثبات مقاصده ، فهنالك مساواة أو مساوقة بين المنهج والدليل .
وتارة تعلَّقت المنهجة باعتماد أكثر من أُسلوب تفسيري ، فلم تقتصر
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 453
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٣