تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقد تقدَّمت منّا إشارات كثيرة لتجلية الفرق بين المراد من كلامه سبحانه وبين المراد من كلماته ، فالكلمة لها منظوران ، الأوّل مجاله البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن الكريم ، والثاني تُراعى فيه خصوصية اللفظ القرآني ، لِما ثبت لدينا بأنَّ لغة القرآن فوق مستوى اللغة العربية ، وإن كانت العربية تمثّل مادته الأُولى ؛ وأمّا كلامه فله منظوران أيضاً ، الأوّل : يُعنى بالبحث عن مضامين الجُمل والآيات والسور ، والثاني : يُعنى بالمضامين المشتركة في وحدة موضوع واحد ، وإن كانت منتشرة بين دفّتي الكتاب . وقد كان من منهجتنا التفسيرية الفصل بين الأهداف الأساسية أو الرئيسية للقرآن والأهداف الفرعية ، وعلاقة ذلك بطبيعة بعض النصوص دون غيرها ، والتي أسمينا بعضاً منها بالمحاور وأُخرى بالأوتاد ، كما تقدَّم . ومن منهجة دراستنا هذه أيضاً أنها قسَّمت البحوث التمهيدية إلى بحوث بيانية وبحوث تبيينية ، كمقدّمة أساسية للدخول في بيانات المفردة القرآنية وبيان مساحاتها وعمقها ، وقد سجَّلنا في منهجتنا الجديدة في العملية التفسيرية امتيازات معطيات القراءة القرآنية للإنسان والأمّة عن سائر القراءات الأخرى ، لِما عرفت من كون القراءة القرآنية للإنسان والأمّة تحمل في رحمها بيانات تغلق أبواب الجهل وتردم نتوءات الانحراف المعرفي والسلوكي ، بل هي المنطلق الحقيقي لكلّ كمال تأصيلي ، تدعم الإنسان بثوابت الإصلاح الجوهري في قوله وفعله على المستويين الظاهري والباطني ، ودون الاعتقاد بذلك فإنَّ العملية التفسيرية سوف تخلو من أهدافها الحقيقية الكامنة في الوصول إلى معرفة الله تعالى ، وانتشال الإنسان وإخراجه من الظلمات إلى النور ، وتوطيد العلاقة بين المخاطِب والمخاطَب . من هنا كان إصرارنا المتواصل على لا بدّية تحقّق الانسجام بين المنهج المُتَّبع في العملية التفسيرية وبين الأهداف القرآنية العليا التي ينبغي الوصول