كما أنَّ من أساسيات منهجتنا التفسيرية ضرورة التوحيد بين معطيات التفسير المُفرداتي والجُملي والموضوعي والتأويلي ، فدون ذلك يعني الخروج عن حريم النصّ ، ولذلك فهي الجدلية القائمة بين هذه الحلقات الأربع ضرورة
حتمية في رسم ملامح المُعطى التفسيري ، بل إنَّ المنهجية التحقيقية التي تُخرج المُفسِّر عن قارعة التفسير بالرأي تكمن في مُراعاة هذه الجدلية ، ودونها لا مُحالة من التعرض إلى مهالك التفسير بالرأي .
وهذه الجدلية تتفرَّع عليها جدلية أُخرى يُفرزها النصّ القرآني حصراً ، تكمن في كون كلّ آية قرآنية فيها قابلية التمهيد ، وقابلية الكون في البُنى التحتية لمطالب مختلفة ، وقابلية رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وهذا من أعظم أسرار نظم النصّ القرآني ومضامينه ، وهذه الشركة والوظائف تعني تعدّد المعاني ، ولكنه تعدّد تُحفظ فيه وحدة النصّ ؛ فإن عدم الالتزام بوحدة النصّ القرآني سوف يكون مُعوِّقاً حقيقياً ومانعاً معرفياً من الوصول إلى أبجدية قراءة القرآن الكريم وفهمه ، ولذلك فقد التزمنا بأنَّ النصّ القرآني بوحدته الكلّية يشتمل على معانٍ غير متناهية ، لأنَّ مطالبه مزجية تراكبية ، ولذلك فإنَّ تعدّد معانيه إثراء للتمهيد والموادّ والنتائج ، وقد عرفت بأنَّ لتعدّد معانيه صلة وثيقة بمراتبية فهمه ، بل هو التفسير المنطقي لذلك ، بل لذلك صلة وثيقة بقبول الآخر .
وقد كانت من أولويات منهجتنا التفسيرية تحديد وظائف التفسير الموضوعي ، وبيان الخطوات العملية الخمس له « 1 » ، والتي أسميناها بالمبادئ
هامش
( 1 ) تقدّم بيان الخطوات الخمس للعملية التفسيرية المعتمدة في التفسير الموضوعي في مطلع الفصل الخامس : ( التأسيس للتوحيد الربوبي . . . التفسير الموضوعي لآية الكرسي ، القسم الأول ) تحت عنوان : ( تحديد وظائف التفسير الموضوعي ) والتي يمكن إيجازها بما يلي : /
/ أ ) تحديد موضوع البحث ابتداءً .
ب ) جمع الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوعة البحث .
ج ) القيام بتفسير جميع هذه الآيات الظاهرة والمتصيَّدة تفسيراً مفرداتياً ثم تجزيئياً .
د ) جمع النتائج التفسيرية ( المفرداتية والتجزيئية ) . ومزج معطايتها للوصول إلى الموقف النهائي .
ه - ) تحديد المعطى النهائي الذي لابدّ أن يمثّل الموقف القرآني بمعنى : أنّه يمثّل النظرية القرآنية لا الموقف الجزئي المحدود . .