تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والملمح البارز في رسم الخطوط العامّة للبناء الجُملي في النصّ القرآني ، بل هي أشبه ما تكون بالسلّم المؤدّي إلى الهدف ، فهي البناءات الأُولى للنصّ ، والأرضية الخصبة للتأمّل ، والقاعدة المتينة لانطلاق العملية التفسيرية بجميع خطوطها ، بل والعملية التأويلية أيضاً ، فالبعد التأويلي وإن كان يبدو ظاهراً غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة إلا أنَّ هذا التصوُّر غير صحيح ، لِما اتّضح من أنَّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف ؛ علماً بأنّ الاختلافات الدلالية لظاهر المفردات القرآنية مع المُعطى التأويلي ينبغي أن تتحوَّل إلى همزات وصل تُصحِّح لنا قراءة النصّ لا أن تُعمّق درجات التباين ؛ فإنَّ عمق المفردة القرآنية عُمق للنصّ تفسيراً وتأويلًا ؛ وإنَّ هنالك مراتبية لمعاني المفردة الواحدة فضلًا عن النصّ ؛ وعليه فالمفردة والنصّ القرآنيان تتضافران معاً في تشكيلة العمق القرآني ، وقد التزمنا بذلك كلّه وأثبتناه في هذه الدراسة تطبيقياً . وقد التزمنا بأنَّ لكلّ لفظ معناه الخاصّ به ، وأما الألفاظ المترادفة ، فإنَّ لها معنىً عامّاً يُمثّل الترادف الحقيقي ، ومعنىً خاصّاً يعكس لنا خصوصية اللفظ ، ولا معنى للترادف بالنحو الإفراطي ، ومعنى الخصوصية هو وجود امتياز دقيق يُبرّر لنا أصل الوضع وجدوائيته ؛ فالترادف موجود ولكن مع لحاظ الخصوصية ؛ كما ينبغي مُراعاة هوية المفردة في عصر النصِّ ؛ بل ويجب مراعاة امتياز المفردة القرآنية انطلاقاً من كون القرآن الكريم يمتاز عمّا عداه بكلّ شيء ، بمعاجزه ومعارفه ولغته أيضاً ، وأما اللغة العربية فهي المادّة الأُولى للصناعة القرآنية . وقد اعتنينا بأجواء النصِّ ومناخاته ، من خلال فهمنا لطبيعة كلّ من المتكلِّم والمخاطب والخطاب وخصوصياتهم ، وفهمنا لطبيعة المعارف البديهية .