تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
دراستنا هذه على ما هو شائع من التفسير التجزيئي أو ما يُسمَّى أيضاً بالتفسير الترتيبي ، نسبة إلى اعتماد السير الموافق لترتيب القرآن في سوره وآياته ، وإنما تعدَّت ذلك إلى اعتماد أُسلوبي المفرداتي والموضوعي ، على شكل تراتبي ، بمعنى أنَّ المفرداتي كانت له الأولوية في العرض تطبيقاً للمنهجة المتبعة القائمة على أساس كينونة البحث المتقدّم على نحو المقدّمة المُعرِّفة للدخول في البحث اللاحق ، وهكذا الحال في تقديم البحث التجزيئي لِيُشكِّلا معاً مقدّمتين أساسيتين للتفسير الموضوعي . إنه تنظيم هندسي يتوقّف فهم فصوله اللاحقة على فهم فصوله السابقة ، وهذه العملية التنظيمية قد حقَّقت أرفع مستويات المنهجة العلمية في عرض البيانات المعرفية ، لاسيَّما في مجال التفسير ، ورغم خصوصية هذه المنظومة الممنهجة إلا أنها من الممكن أن تُشكِّل مدخلًا لفهم النصوص الدينية على مستوى الرواية أيضاً ، فإنها هي الأُخرى بحاجة إلى عرض مفرداتي وجُملي وموضوعي ، ولكن بالنحو المناسب لأجواء الرواية باعتبار أنَّ ألفاظها في الأعمِّ الأغلب ليست قطعية الصدور . وهكذا اعتمدنا في منهجتنا وجوهاً جديدة تتعلَّق بالبناءات القرآنية ، التي أسميناها بالبُنى التحتية التي يقوم عليها القرآن ، والتي استعرضنا جزءاً مهماً منها ، من قبيل الأوتاد والمحاور القرآنية ، فالأوتاد هي المادّة الأساسية في البناءات القرآنية ، وهي الأبجدية الأُولى لفهم السير القرآني ، وهي العناصر الأساسية المؤثّرة في الحركة المعرفية للنصوص الأُخرى ؛ ومن الوجوه الجديدة قد برز أيضاً ما في كيفية رسم البدايات والنهايات لمفردات النصّ ، وكيفية اعتماد المفردة القرآنية في المقدّمات التمهيدية والنتائج الوسطية والنتائج النهائية والغائية ، ممَّا أعطى للمفردة القرآنية أُفقها الحقيقي الذي لم يلتفت له أعلام التفسير منذ أن انطلقت العملية التفسيرية وإلى يومنا هذا .