كقدر مُتيقَّن ؛ في حين إنَّ القاعدة الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها المُفسِّر هي أنه ما لم يقم نصّ قرآني مُفسّر فللنصّ المُراد تفسيره صلة وثيقة في تحديد المنهج التفسيري ، فللقرآن الكريم نظامه الخاصّ به ، ولا يجوز تجاوزه ، وما نُطالعه في جميع المحاولات التفسيرية التي بين أيدينا أنَّ أفضلها نتاجاً قد اقتربت من البُنى التحتية لذلك النظام القرآني ، ولكنها لم تكتشف كلّياته بعد .
من هنا تبرز أهمّية هذه الدراسة القرآنية على مستوى المنهجة والأُسلوب والتطبيق معاً ، وعلى مستوى الكشف عن البُنى التحتية للنظام القرآني من خلال بيانات عديدة تتعلَّق بمعنى السُّلَّمية ، والأوتاد والمحاور ، وغير ذلك من أساسيات قد غفل عنها أعلام التفسير فضلًا عن مُتعلِّميهم ، لاسيَّما في موضوعة الأوتاد التفسيرية والتأويلية ، التي بثقلها التنظيمي للقرآن الكريم وقيمتها المعرفية المستطيلة والحاكمة على القيم الأُخرى تمثّل البُنى التحتية للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني ، فهي من أركان حفظ القرآن من التحريف ، وإنَّ لها مهامّ كبيرةً في مواجهة الانحراف الفكري والعقدي بصورة رئيسية .
علماً بأنَّ هذه الدراسة بالقدر الذي أولته من أهمّية قصوى في عرض أصل النظريتين التفسيرية والتأويلية المعتمدتين فقد واكبت ذلك العرض النظري بنموذج تفسيري وتأويلي هامّ ، تمثّل بآية الكرسي ، وقد سنحت الفرصة لعرض الآية الكريمة بمقاطعها الثلاثة في بيانات مختلفة كوَّنت عرضاً ارتقائياً حقيقياً ، وهذا ما يسمح للقرّاء على اختلاف مستوياتهم الاستفادة من هذا النتاج ، وكأنَّ هذه المحاولة قد سلكت سلوكاً قرآنياً في عرض بياناتها ، فالقرآن الكريم يقرأه الجميع وينهل منه الجميع ، القارئ العادي والمثقّف والفيلسوف والعارف والمتخصّص في العلوم الإسلامية ، أيّاً كان تخصّصه ، فقهاً أم عقيدة أم تفسيراً ، أم غير ذلك ، وهكذا قد حاولنا في هذه الدراسة أن نقترب من
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 452
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥٢