تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

خلاصة إنجازات هذه الدراسة

الإنجازات على مستوى المنهجة

حاولنا من خلال فصول هذه الدراسة القرآنية الجادَّة أن نصل إلى محطَّات جديدة ومنابع جديدة في صياغة المنظومة التفسيرية والتأويلية معاً ، ساهمت إلى حدٍّ كبير في الاقتراب من أجواء النصّ القرآني ، كما هو الملاحظ في قراءتنا لآية الكرسي كتطبيق أوّل لهذه المنظومة ، وقد انطلقت هذه التجربة عبر منهجة تنظيمية لم نلمح لها أثراً في المصنّفات التفسيرية التي ضمّتها مكتباتنا الإسلامية ، وإن كانت جملة من تلك المصنّفات قدَّمت محاولات جادّة جداً على مستويات التفسير المفرداتي والتجزيئي والموضوعي ، إلا أنها أخفقت في إيجاد الحبل السرّي - إذا جاز التعبير - الذي تحيا به العملية التفسيرية من خلال عملية دمج مهنية بين نتاجات الأساليب التفسيرية المختلفة . لقد حاول بعض الأعلام جاهداً حصر العملية التفسيرية في إطار محدود تضيق فيه أنفاس المُفسِّر الحقيقي ، مهما كانت عبقريته وسعة مطالعاته ، وقد تجلَّى هذا الإطار بمنهج تفسير القرآن بالقرآن تارة ، وبالحديث تارة أُخرى ، وبالنظر الاجتهادي تارة ثالثة ، وبالاعتماد على المعطيات العلمية والتجريبية تارة رابعة ، وآخر قد تحرَّك بعيداً باتجاه الرمزية ، فأفرغ النصّ من محتواه في محاولة خامسة ، وهكذا نجد المحاولات تترى دون أن تنتقل بنا إلى حقيقة النصّ ، بمعنى أنَّ هاجس العملية التفسيرية والتأويلية كان هو الحاكم وليس هاجس النصّ ، وهذا الهاجس الخيالي أملى على المُفسِّر أن يُحدِّد له منهجاً في رتبة سابقة ، دون أن يُولي للنصّ أحقّية مسبقة في تحديد ذلك أو المشاركة فيها