الشيطان والطاغوت ، فإن شئت سمِّهم عبَدة الهوى وإن شئت سمِّهم عبَدة الطاغوت .
وعندئذ فالظلمات المُكتسبة المُفضية لتولِّي الطاغوت بحسب المُسانخة بين الظلمة والطاغوت ، سوف تبقى حبيسة القلب المُتلوِّث بها ، ممَّا يعني أنَّ فرداً لم تكتمل له عملية الإخراج من الظلمات أو لم يكن مشمولًا بالإخراج من الظلمات إلى النور فإنه يحمل في قلبه عرشاً ظلمانياً للطاغوت ، بعبارة أُخرى : إنه سوف يكون ممثّلًا للطاغوتية ، ومظهراً له ، ولكن بحدوده ، فإنَّ الطاغوتية لها مظاهر كثيرة لا حصر لها ، ولذلك فإنَّ الصراع مع الطاغوتية يختلف كثيراً من شخص لآخر ، فهنالك من كان صراعه محدوداً فيما إذا كانت طاغوتيته في مستوى الحال ، وأما من كان في مستوى الملكة فصراعه أشدّ وأعقد ، في حين إنَّ من كان في مستوى المقام يعسر عليه الغلبة في صراعه بل يستحيل عليه ذلك ، والحال والملكة والمقام كما تكون فيما يُوجب الرفعة فإنّها تكون فيما يُوجب الضعة أيضاً « 1 » .
هامش
( 1 ) قال السيد الأُستاذ ( دام ظله ) : الحال هو وجه معرفي ربّما يزول سريعاً وفقاً للسقف المعرفي الذي بلغه في كشفه وتوكّأ عليه في سيره ، فتسمية الحال حالًا إنّما لتحوّله وزواله وعدم ثباته ، وأمّا الملكة فهي التحقّق بالشيء بما هو أقرب إلى الدوام ما دام صاحبها ملتفتاً ومتيقّظاً ، فإن ترك الالتفات وحلّت الغفلة ولو من حين لآخر فلا ريب في تعرّض تلك الملكة التحقّقية إلى الضمور والانطفاء .
والملكة أرفع رتبة من الحال ولكنّها دون رتبة المقام ، حيث الإقامة والديمومة والاستقرار المعرفي التحقّقي . فمن اتّصف بشيء بلا ديمومة واستقرار ، كان موصوفاً بحال ، ومن كان له نحو من الاستقرار قابل للزوال ولو على المدى البعيد ، فهو موصوف بالملكة ، ومن اتّصف به على نحو الاستقرار الدائم نُعت بالمقام ، ذلك لمن استكمل شروط المقام الذي تحقّق فيه ، وهذا الاستكمال والإحكام للمقام هو من أهمّ شروط الانتقال من مقام إلى آخر ، فالسُلّم المعنوي في ( الحال ، والملكة ، والمقام ) يكون الحال أدناها شرفاً ، والمقام / / أعلاها ، والملكة برزخٌ بينهما ، أمّا في الجهل / / والظلمات والظاغوتية فإنّ المقام هو أعلاها تسفّلًا وانحطاطاً وهو المسمّى في النصّ القرآني والروائي بالرَّين ؛ قال تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . المطففين : 14 ، حيث ينعقد القلب على ذلك الحجاب الغليظ المانع من تجلّي الحقائق فيه . .