تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته ) « 1 » ؛ ممَّا يُدلِّل على أنَّ النيّة هي المنظور الأوّل في الرؤية الإلهية ، وهي القيمة الفعلية لكلّ فعل ، وسرّ تفضيل نيّة المؤمن على عمله : ( لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيُعطي تعالى على النيّة ما لا يُعطي على العمل ) « 2 » ، وقد عرفت بأنَّها تمثّل الصورة الباطنية للإنسان ومحتواه الداخلي ، وهي المقياس الحقيقي ، وإلا لو كان الظاهر هو المقياس في الرؤية الإلهية لَما اختلفت صلاة المؤمن عن صلاة المُنافق . إذن فالإخراج الحقيقي من الظلمات هو تصفية حقيقية لباطن الإنسان المؤمن من كلّ الظلمات وتبعاتها ، وإعادته لنوره الفطري مع إفاضات نورانية جديدة تتلاءَم وحجم استعداداته وقابلياته ، وذلك هو العلم الإلهي الذي دُعينا للاستزادة منه في قوله تعالى : وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه : 114 ) . ومنه يتّضح بنكتة المقابلة حقيقة الإخراج الظلماني المُشار إليه في قوله تعالى : يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، فإنه قضاء مُبرم على نورانية الفطرة السليمة ، وإركاسها في جهالات جديدة ، لا تنقطع منعطفاتها ولا تتوقّف دوّامتها ، كتيهٍ لم تُعرف نهايته : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا . . . ، لشدّة ظلمته ، أو قل لانعدام نوره ، . . . وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ( النور : 40 ) .

السرّ في جمع : الظلمات

وإفراد : النور إنما الجمع في الظلمات كاشف عن تعدّد أسبابه ، والإفراد في النور كاشف عن وحدة سببه ، فالطواغيت الإنسية والجنِّية يعسر حصرها ، وفي ازدياد
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 84 ، ح 2 . والكلمة لرسول الله صلى الله عليه وآله . ( 2 ) علل الشرائع : ص 124 ، ح 1 . والكلمة للإمام جعفر الصادق عليه السلام . .