تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
جدير بالذكر أنَّ الطاغوتية بفعل تسفّلها وظلمانيتها فإنها تنتمي لعالم الدنيا ، أو قل هذه النشأة المادّية ؛ ومن الواضح بأنَّ النشأة المادّية كلَّما أمعنّا فيها ازددنا ظلمة وضلالًا ؛ وكلمَّا أمعنّا في التخلّص منها ازددنا صلاحاً وهدى ؛ من هنا نجد صدر المتألهين يقول : ( الطاغوت من جوهر هذه النشأة الهيولانية ، فكلّما أمعنت هذه النشأة في العدم ازداد الطاغوت اضمحلالًا ، فيذهب به مُمعناً في وروده العدم ، منقلباً به في الدركات حتى يحلّه دار البوار . . . ) « 1 » .

قوله تعالى : أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

الصور الباطنية للخلود

إنما الخلود مكوث في شيء لا خروج منه ، والخلود المُستديم هو من أوصل الذنب القديم « 2 » بذنب جديد ، وجمع بين باطن دُنياه الدنيئة وعذاب السعير ، فأُركس في الظلمات ركساً ، فما له في الهداية سبيل : فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( النساء : 88 ) ، والآخرة باطن الدنيا ، وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 72 ) ، فهو في سير منكوس لا تُفارقه
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ، ص 285 . ( 2 ) إشارة إلى القول المأثور : وجودك ذنب لا يُقاس به ذنب . انظر : منازل السائرين : ص 302 . وللجنيد حكاية مع جارية بشأن ذلك . انظر : وفيات الأعيان ، لابن خلكان : ج 1 ، ص 374 . وأما الذنب الجديد فيكمن في متابعة الطاغوت . .