باطن ، وإنّما هي حقيقة واحدة تكمن في تجلّي الحقائق على ما هي عليه ، وهذا لا ينسجم البتّة إلّا مع ما نسمّيه بالباطن في عالمنا الظاهري هذا ، الذي سيكون هو
الظاهر والباطن في الدار الآخرة ، والذي هو كذلك لِكلّ من رُفع عنه الغطاء وأبصر بعين غيبية ، وبهذه الرؤية الباطنية الغيبية يتحدّد فصل الإنسان وجنسه ؛ فإنّ فصل الشيء الحقيقي يمثّل عينه خارجاً لا ذهناً ، بخلاف الفصل المنطقي فإنّه يمثّل عين الشيء ولكن ذهناً لا خارجاً .
قوله تعالى : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ
حقيقة الإخراج النوري
إذن فالإخراج الحقيقي من الظلمات هو الإخراج من تلك الصور الباطنية الظلمانية الحاكمة على سير وسلوك الإنسان ، وبهذا الإخراج تكون سعادته ، كما أنَّ الإخراج المقابل من النور الفطري إلى ظلمات الكفر تكون به شقاوته ؛ وأما الإخراج الصوري الحاصل بالإقرار بالشهادتين فإنه لا يُشكِّل حجر الزاوية في السير السلوكي بقدر ما هو إرشاد أوّلي لدخول عالم النور ومغادرة عالم الظلمة .
نعم ، ربما الإنسان بإعلان الشهادتين يتحقّق له ذلك ، ولكنه تحقّق فرع صدقه وصلاح نيّته لا فرع الشهادة الصورية ؛ ولذلك نجد أنَّ البيانات الحديثية قد أكَّدت على هذه الصورة الباطنية ، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله :
( إنّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى ) « 1 » ،
وإنّ :
( النيّة أساس العمل ) « 2 » ،
وإنّ :
( الأعمال ثمار النيّات ) « 3 » ،
وإنّ :
( نية المؤمن خيرٌ من عمله ونية الكافر شرٌّ من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، للطوسي : ج 4 ، ص 186 ، ح 2 ، باب نيّة الصيام .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : رقم : 1040 . والكلمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام .
( 3 ) المصدر السابق : رقم : 292 . .