لعنته : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ( الأعراف : 38 ) ، ما ربحت تجارته :
خسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ ( الحج : 11 ) .
أما الدنيا فبمتابعة الطاغوت والخروج من ولاية الله تعالى ، وأما في الآخرة فلديمومة العذاب الذي غفل عنه وكان مُعذَّباً فيه من قبل : لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) ، ولن يجدوا دون ذلك العذاب من محيص ؛ فالخلود الحقيقي وصورته الباطنية تكمن في ربط عذاب الدنيا الكائن بمتابعة الطاغوت بعذاب الآخرة ؛ وعندما يُبصر عاقبته وعلَّتها بعد الخروج من غفلته اضطراراً لا اختياراً « 1 » ، فيعلم بأنه كان في عذاب مُستديم قد حجبته عنه غفلته ، فما كان يصغي لنداء الآخرة ودواعي الفطرة .
التأويل المجموعي أو الإجمالي لآية الكرسي
إنَّ السير الكمالي لحركة الخلق يبدأ بقدم توحيدية خالصة : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، والهدف الأسمى هو نيل مقام الاسم الأعظم ، فهو مقام أحسن تقويم ، الذي به يُخاطِب المعبود عبده ويُسمّيه باسمه : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ ) « 2 » ، ليخرج من عالم الغفلة برمّته : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، ويقرّ بشهوده أنَّ الملك للواحد القهَّار :
هامش
( 1 ) إشارة منه ( دام ظله ) إلى الموت الخاصّ المُسمَّى بالموت الاختياري ، وهو موت الأولياء ؛ والموت العامّ المُسمَّى بالموت الاضطراري ، وهو موت أهل الغفلة ؛ وبالموت الاختياري يكون لقاء الله تعالى ، وبالموت الاضطراري يكون اللقاء بالمصير وعاقبة الأُمور ؛ فلا يُعلم أإلى خير أم إلى شرٍّ .
( 2 ) ورد في الحديث القدسي عن النبي الختمي محمد صلى الله عليه وآله في صفة أهل الجنة أنه يأتي إليهم الملك ، فإذا دخل عليهم ناولهم كتاباً من عند الله ، بعد أن يُسلِّم عليهم من الله فإذا في الكتاب :
( من الحيِّ القيُّوم الذي لا يموت ، إلى الحيِّ القيوم الذي لا يموت ، أمَّا بعد فإني أقول للشيء كن فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء كن فيكون . . . ) .
انظر : شرح الأسماء الحسنى ، للسبزواري : ج 2 ، ص 80 . .