تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ، حتى ينال مقام القرب بقبول شفاعته في نفسه وفي غيره : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، بشهادة منه بأنَّ كلَّ ما عنده من وصل معرفي وفيض معنوي هو منه سبحانه لا غير : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وأنَّ فيضه محدود بحدِّه الإمكاني الفاني ، المقهور بإطلاق الواجب الباقي : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ، فينساق لعظمة السلطان ، ويفنى بواهب الإمكان ، فراراً من فقره الأبدي بغناه السرمدي : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، فلا يشوبه بعد ذلك زوال أو عدم ، بدوام نعمة الوجود بالقلم ، ومُفتتح رشحات الرحمن ، ومختتم فعلية كمالات الإمكان ، موضع سرِّ الحفظ : وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ، صاحب الفتح المُبين ، والجامع لحروف الاسم الأعظم سوى المستأثر : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الواصل بمحض إرادته واختياره لحضرته : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، الشاهد على كلِّ حضور من بطون وظهور ، فلا غطش في الرؤية ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( النجم : 17 ) ، صاحب مقام التبيين : قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، المُبرَّأ من كلّ غيٍّ : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ، المُزيَّن بكلِّ رشد : وَيُؤْمِن بِاللهِ ، مجلى الظهور والقبول : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، لأجله قد أُبدل الإبقاء بالبقاء برحلة الإسراء ، الجائي بالحقِّ ، والمُزوَّد بالشرعة والمنهاج « 1 » في ليلة المعراج : لَا انفِصَامَ لَهَا ، جامع مقامي قرب النوافل والفرائض أحدية لا تفترق : وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، أسلمت له الولاية العظمى مقاليدها ، ونُودي من قبل الحقّ : هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( الكهف : 44 ) ، فكان الجزاء الوفير والأوفى ، الذي به : أَغْنَى وَأَقْنَى ( النجم : 48 ) ، فكان الوليّ والمولى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ، وسيلة الظهور والحضور ، ومنبع الخير والسرور :
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً . المائدة : 48 . .