بخلاف الحال المُتزلزل الذي لا يُؤمَن فيه على صاحبه ، فالمقامات مستقرّة والأحوال متغيّرة .
وعليه فالكفر بالطاغوت تخلية كاملة من أصله وفرعه ، من عينه وآثاره ؛ والإيمان بالله تعالى هو الاحتماء به وكفّ الانتماء إلى غيره ؛ فمن أكمل تخليته وتزيَّن بتحليته يكون قد استمسك بالعروة الوثقى .
وأما من لم يكمل رسوم التخلية ومشى بقدم عرجاء إلى مقام تحليته فقد أخطأ أُصول التوحيد ، حيث الكينونة بين إشراقات الآتي وأشباح الماضي ، فيكون مزلزلًا ومُتزلزلًا لا تُعرف له وجهة صحيحة ، قال تعالى : مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( النساء : 143 ) ، فالمشكلة توحيدية خالصة ، وهذه العاهة تبقى تنفث سمَّها في قلب السالك وإن بلغ مقاماً رفيعاً ، وما الشطحات إلا أثر من ذلك النقص القديم .
قال بعض المُحقِّقين في تبعات بقية الأنا وأثرها في صدور بعض الشطحات من السالك : ( وفي هذين السفرين لو بقي من الأنانية شيء ، يظهر له شيطانه الذي بين جنبيه بالربوبية ويصدر منه الشطح ) « 1 » ؛ وهذه البقايا هي انتماءات لعالم الطاغوت ، خلَّفها القصور في إتمام رسوم التخلية .
قوله تعالى : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ
المعاني الباطنية للعروة وصور الاستمساك بها
إنَّ التمسّك بالعروة الوثقى له مراتب كثيرة ، فكلّ سالك ما لم يصل ، له نوع تمسّك بالعروة الوثقى ، مُنبسط بحدود إيمانه وكماله ، وبالتالي سيكون
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، للإمام روح الله الخميني : ص 88 . ومراده من السفرين هما : السفر الأول : من الخلق إلى الحقّ ، والسفر الثاني : من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . .