تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

التأويلات الجملية للمقطع الثاني من الآية

قوله تعالى : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ

حقيقية الإكراه الدين بكلّ معانيه ومتعلّقاته مُكلَّل بصبغة الكمال ، فهو الكمال الذي لا نقص فيه ، وأوّل الدين معرفته « 1 » ، وقد جعل سبحانه في معرفته منتهى كماله ، فالساعي لمعرفته مُستغرق في كماله ، وبالتالي فإنَّ الدين محض كماله ، وما دام الأمر كذلك فإنه لا يُتصوَّر في دينه الإكراه ؛ بمعنى أنَّ ما يتمتَّع به الدين من قوى الجذب والأمن والطمأنينة يُغنيه تماماً عن فرض حالات الإكراه ، فالإكراه وسيلة العاجز ، ولا عجز في ساحته ولا في بيانات دينه . نعم ، هنالك إكراه فطري لا يخلو منه أحد ، فكلّ موجود تدعوه فطرته لتحقيق كماله ، وتضطرّه لذلك ، وهو طيِّع في تحقيق ذلك ، إلا أنه عادة ما يُخطئ في المصداق ، فتبرز الحاجة للوليِّ المعصوم لتصحيح سيره واتجاهه ، فالوليّ لا يُوجد الداعي في الطالب ، وإنما يُلفت أنظاره إلى جهة كماله ؛ ولذلك فالإنسان مُكره على تحصيل كماله بداعي فطرته لا بأمر مولاه ، وهذا الإكراه مطلوب جداً لأنه عمل وقائي ، قد أودعه الله تعالى في خلقه رحمة منه . إذن فالدين غنيّ عن الإكراه لأمرين أساسيِّين ، الأوّل : قوّة الجذب والكمال فيه ، والثاني : تكفّل الفطرة بإكراه صاحبها على تحصيل كماله ؛ فإذا ما عرفنا بأنَّ الإسلام هو دين الفطرة ، وهو دين التوحيد الخالص ، فإنه سوف يثبت لدينا
هامش
( 1 ) انظر : نهج البلاغة : ج 1 ، ص 14 خطبة رقم : ( 1 ) . .