تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إلا أنَّ عترته الطاهرة عليهم السلام لم يلقوا منهم غير التهميش والتبعيد والتشريد والتقتيل ؛ حتى قيل بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله لو أوصى أُمَّته بنفي عترته وقتلهم لَما فعلوا فيهم أكثر من ذلك ؛ وفي ذلك لنا درس عظيم ، فلا القرابة مُنجية ، ولا الصحبة عاصمة ، إنما هو صلاح السريرة ومراقبة النفس والعمل على تصفية القلب وتزكيته ، ومتى ما انفكَّ المؤمن عن ذلك وركن إلى حسن الظن بعمله سقط في وادٍ سحيق .

قوله تعالى : لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

بطون الانفصام وتبعاته قلنا بأنَّ الانفصام المُتصوّر إنما يكون من طرف السالك لا من طرف العروة الوثقى ، فهي ثابتة لا انفصام لها أبداً ، وعليه فالانفصام المُتوقّع في طرف السالك له مراتب كثيرة أيضاً ، إلا أنَّ من أبشع بطون الانفصام : متابعة الطاغوت ، ولو بالاحتكام إليه ، فقد أُمرنا بأن نكفر به فكيف نحتكم إليه ؛ قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً ( النساء : 60 ) ، فهؤلاء كانوا يحسبون أنفسهم من المؤمنين إلا أنهم كشفوا عن زيف إيمانهم بمجرّد احتكامهم للطاغوت ، فإنَّ الاحتكام له يُشكِّل اعترافاً خطيراً بصحّة عمل الطاغوت ، في حين إنَّ القرآن الكريم أطلق في دعوة الكفر به ؛ ومن تبعات هذا الانفصام أنهم سائرون للضلال البعيد ، والضلال البعيد كناية عن الكفر ؛ لقوله تعالى : إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ( النساء : 116 ) . ومن الصور الأُخرى سوء الظن بالله تعالى ، فإنَّ المؤمن بالله إذا أساء الظنّ