انتساب جميع المخلوقات إليه انتساباً إشراقياً ، وهو من مظاهر فيضه المطلق غير المحدود ، فيعمّ جميع الممكنات ) « 1 » ، من حيث الإحاطة العلمية والحاكمية ، ولزوم المتابعة له ؛
ولكنه بلحاظ مناطي الكفر والإيمان تختلف رعايته ومستويات فيضه ؛ فذلك الانتساب العامّ قسري لا فضل لنا فيه ، وهذا الانتساب الخاصّ طوعي لنا مدخلية جلية فيه ، وهو الانتساب الحقيقي الذي يكمن كلّ الفضل فيه .
قوله تعالى : وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بطون الحفظ الإلهي
إنَّ لدوام الحفظ أسباباً ظاهرة ، نذكر ثلاثة منها ؛ وأسراراً خفية ، نكتفي باثنين منها ؛ ضمن أسرار الحفظ وأسرار الحافظ ؛ أما الظاهرة فمنها :
1 . حضور عالم الإمكان المُشار إليه بالسماوات والأرض بأسره أمامه ، وهو الحضور الذي نبَّه إليه أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله :
( داخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عنها لا بالمزايلة ) « 2 »
، فالأشياء في وجودها لا تنفكّ عن وجوده ، وهذا هو معنى حركة الوجود الفقري باتجاه الوجود الغني لضمان ديمومته ، والوجود الفقري إما أن يبقى قابعاً في قصور الإبقاء العامّ ، وهو مقام أسفل السافلين ، أو يعلو إلى فضاء البقاء ببقائه سبحانه ، وهو مقام أحسن تقويم .
2 . إحاطته العلمية بالوجود ، وهي إحاطة تكوينية حقيقية لا صورية ، لِما عرفت من كون علمه عين ذاته المقدّسة ؛ ومقتضى هذه الإحاطة تحقّق الحفظ التامّ .
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن : ج 4 ، ص 263 .
( 2 ) شرح الأسماء الحسنى ، للحكيم السبزواري : ج 2 ، ص 96 . .