تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الأمثال التي تحتوي عليها هذه الخزائن لا تنتهي أشخاصها ، فالأمثال من كلّ شيء تُوجد في كلّ زمان فرد في الدنيا والآخرة لبقاء كلّ نوع وجد منه ما وجد . . . ) « 1 » . وقال في مورد آخر : ( والخزائن عند الله تعلو وتسفل ، فأعلاها كرسيُّه وهو علمه وعلمه ذاته ، وأدنى الخزائن ما خزنته الأفكار في البشر ، وما بين هذين خزائن محسوسة ومعقولة ، وكلّها عند الله فإنه عين الوجود ، فهي حضرة جامعة للأعيان والنسب والحدوث والقدم ، فالخلق والخالق والمقدور والقادر والملك والمالك كلّ واحد لصاحبه أمر وقوت ، فأمره في سمائه وهو علوّه ، وقوته في أرضه وهو دنوّه ، فإنا من أهل الأرض ونحن المخاطبون بهذا الخطاب ليس غيرنا ، ولهذا كان القرآن منزلًا ، والنزول لا يكون إلا من علوٍّ كما العروج لا يكون إلا إلى علوّ ، ولما لم يكن في الكون إلا علّة ومعلول علمنا أنَّ الأقوات العلوية والسفلية أدوية لإزالة أمراض ولا مرض إلا الافتقار ) « 2 » . فالكرسي ببُعديه جُعل لإنقاذ الإنسان ؛ وهذا ما يدعونا لمعرفة وظائفنا وتحديدها تجاه الكرسي معرفياً ومعنوياً ، وهذا الأمر لا يُمكن تحقيقه البتّة دون معرفة مظاهره وتجلِّياته ، وهذا ما ينبغي توضيحه بالبيان التالي : إنَّ الكرسي هو الأصل الذي يُعتمد عليه في بناء الشيء ، والعالم بأسره شيء بوجوده المجموعي ، فيكون مبنياً على الكرسي ، ولولا الكرسي لَمَا استقر شيء في الوجود ، بمعنى لا بقاء له ، وبالتالي فإنَّ الخزائنية التي تُعبِّر عن الكرسي كحدٍّ أدنى إن لم تتجاوزه للعرش ، هي المحور والقطب والخليفة ؛ فإذا كان الكرسي مظهراً من مظاهر قدرته وتجلٍّياً من تجلِّياته العظمى ، فهو
هامش
( 1 ) انظر : الفتوحات المكيّة : ج 6 ، ص 98 ، الباب : 368 . ( 2 ) انظر : الفتوحات المكيّة : ج 7 ، ص 365 ، الباب : 558 ، في حضرة المقيت . .