الواسطة التكوينية بين الله تعالى وخلقه ؛ فإذا ثبت أنَّ هنالك عينة وجودية جعلها الله تعالى خليفة له وقطباً ومحوراً في الوجود الإمكاني وواسطة لفيضه ، فإنه سيكون هو الكرسي وهو الخزائن ، والكينونة كينونة تجلٍّ كما عرفت .
روايات ذات صلة
بعد عرض هذه الأوّليات نُحاول أن نتلمَّس العينات الوجودية والمظهرية الكبرى لكرسيّه وخزائنه ، وذلك من خلال عرض روايات ذات صلة بالمورد ، وهي :
الرواية الأُولى : عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله ( الصادق ) عليه السلام يقول :
( نحن ولاة أمر الله ، وخزنة علم الله ، وعيبة وحي الله ) « 1 » ،
والعيبة هي الوعاء ، والوحي إشارة إلى فيضه ، فهم خزنة العلم ووعاء فيضه الذي يصلنا من خلالهم ، أي : هم الخزنة والواسطة في الفيض .
الرواية الثانية : عن سورة بن كليب قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام
: ( والله إنا لخزَّان الله في سمائه وأرضه ، لا على ذهب ولا على فضة إلا على علمه ) « 2 » ،
وهنا توكيد لسعة العلم المحيط بالسماوات والأرض ، وهذا هو وصف كرسيِّه ، فيكون وصفاً لهم ، بعبارة أُخرى : هم عليهم السلام كرسيُّه ؛ وقد ورد ذلك صريحاً في الخبر اللاحق .
الرواية الثالثة : جاء في حديث الإسراء والمعراج :
( ثمَّ عرج بي إلى السماء الثانية ، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم ، فقلت : ملائكة ربّي ! هل تعرفوننا حقّ معرفتنا ؟ . قالوا : ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه ، وخزّان علمه ، والعروة
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 192 ، ح 1 . باب : إنَّ الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 192 ، ح 2 . .