تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لإثبات ذلك ، ينبغي مراجعتها لصلة بعضها فيما نحن فيه « 1 » ، كنفي التعب عن الكرسي أنسب من نفيه عن الله تعالى ، لعدم احتماله في الثاني ؛ وأنَّ الكرسي وعاء وظيفته الحفظ ؛ وهذا العود يُوجب أن تكون هنالك وظائف جديدة للكرسي تجاه السماوات والأرض غير موضوع السعة العلمية لهما ، إذ لا معنى لسعة الكرسي لهما دون أن تكون له وظيفة حقيقية تجاههما ، وهذه الوظيفة الكُبرى تتجلَّى أمامنا من خلال الالتزام أوّلًا : بعود الضمير في قوله : وَلَا يَؤُودُهُ : على الكرسِّي ، وثانياً : بالالتزام بعوده على مظاهره وتجلِّياته ، فيكون الكرسي حافظاً واقعياً بمظاهره الخارجية ، وهذه المظاهر - وفقاً للبيانات المتعلِّقة بتأويل مفردة الكرسي - تتمثّل بالوليِّ المعصوم والخليفة الإلهي والإمام المنصوب من قبله . وقد ورد في هذا الحفظ الولوي من قبل المعصوم عليه السلام عدّة بيانات حديثية ، منها : قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت ) « 2 » ، والآكد منه قول الإمام الباقر عليه السلام : ( لو أنَّ الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها ، كما يموج البحر بأهله ) « 3 » . وبالتالي فالوليِّ المعصوم عليه السلام مظهر كرسيّه سبحانه ، أي : مظهر الحفظ الإلهي لعالم الإمكان بأسره ؛ وهذا ما يُسمّيه العرفاء الشامخون بمقام قطب الرحى ، أو نقطة المُلتقى بين قوسي النزول والصعود ؛ وهو معنى عالٍ
هامش
( 1 ) انظر : القسم الثاني من التفسير الموضوعي ، وضمن عنوان : خصوصيات الحفظ الإلهي . ولا ريب بأنها قرائن لم تكن لها سابقة في المصنَّفات التفسيرية ، فأعطت هذا الإرجاع متانة عالية . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 10 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 179 ، ح 12 . .