3 . إنَّ كلَّ ما عداه ممكن ، فهو دانٍ في وجوده وكماله ، وإن بلغ أشرف المراتب معرفياً ومعنوياً ، مقايسة بوجود الله وكماله . والمقايسة تقريبية ، وإلا فلا وجود لها بين المطلق والمقَّيد ، والخالق والمخلوق ؛ وهذا الدنوّ وجوداً وكمالًا في ساحة المحفوظ ، والعلوّ وجوداً وكمالًا في ساحة الحافظ ، يجعل المحفوظَ يسيراً
حفظه وبقاؤه .
وأما الأسرار الخفية ، فمنها ما يتعلَّق بسرِّ الحفظ ، ومنها ما يتعلَّق بمظهرية الحافظ ، وصلة ذلك بالكرسِّي وتجلِّياته ، وهي كالتالي :
أوّلًا : أسرار الحفظ
ومنها : أنَّ أصل الخلق له أسرار كثيرة وحكم وفيرة ، منها طلب معرفة الله تعالى ، كما هو ظاهر الحديث القدسي :
( كنت كنزاً مخفياً . . . ) ،
فيكون طلب معرفته سبحانه هو الغاية القصوى ، وهو هدف عيني لازم كلّ عينة وجودية ، وعليه فإنَّ هذا الهدف ما لم يتحقَّق سيلزم من عدم الحفظ نقض الغرض ، فكان الحفظ الإلهي حفظاً لذلك الهدف ، فإذا ما حقَّق أحد هذا الهدف فإنه يتحوَّل من الحفظ الإبقائي إلى الحفظ البقائي ، وبالتالي فالذي لم يصل يكون محفوظاً لغاية نوال الهدف ، والذي وصل محفوظ بالحفظ البقائي ، والبقائي معناه البقاء ببقاء الله تعالى ، وهو الخلود المطلق ، وأما الإبقائي فهو البقاء بإبقاء الله تعالى ، فلا يُسانخ الخلود .
ثانياً : أسرار مظاهر الحافظ
ومنها : أنَّ عود الضمير - في أحد وجوهه - إلى الكرسي يُعطي صفة الحافظية للكرسيِّ ؛ وعود الضمير إليه وإن كان هو الأنسب لمقتضيات السياق والنظم ، إلا أننا لم نكتفِ بذلك ، كما فعل البعض « 1 » ، وإنما سقنا عدَّة قرائن
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 336 . .