الوثقى ، والحجّة العظمى ، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ؟ فاقرأ علياً منَّا السلام ) « 1 » ،
إذن فهم خزَّان علمه بل أُصوله ، وهم الكراسي ، فكلّ
واحد منهم عليهم السلام كان كرسيّ الله تعالى في زمان ولايته وخلافته الإلهية ، وكمال كلّ واحد منهم لا يزول ، فتكون الكرسيّة صفة ملصقة بهم ، فهم الكراسي جمعاً وتفريقاً .
من هنا ونتيجة وظيفتنا الإلهية تجاه الأئمة من أهل البيت عليهم السلام تتبيَّن لنا وظيفتنا تجاه الكرسي بصفته مظهراً من مظاهره سبحانه العُليا التي تجلَّت في الرسول الأعظم وعترته الطاهرة عليهم السلام ؛ وهذه الوظيفة ليست مجرّد تكليف نُؤدِّيه ، وإنما هو طريقنا الأوحد في الخروج من الظلمات والدخول في النور .
بعبارة أخرى : هو السبيل الذي يُفضي بنا إلى معرفة الله تعالى وتوحيده تحقيقاً وتحقّقاً ، ودون السير في ركبهم ليس هنالك إلا الضلال المُبين ، وقد ورد في ذلك عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
: ( بنا عُبد الله ، ولولانا ما عُرف الله ، ونحن ورثة نبيّ الله وعترته ) « 2 » .
ومن البيِّن بأنَّ أُولى رسوم وظائفنا تجاههم هي وجوب طاعتهم ولزوم متابعتهم ، أو التحقُّق بموالاتهم والبراءة من أعدائهم ، وقد عرفت في أكثر من مناسبة لزوم تحقّق البراءة قبل الموالاة وفقاً لمقتضى آية لكرسي ، وهو قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ ؛ وبالأمرين معاً يتحقَّق الانتساب الحقيقي لهم أعياناً ، وبصفتهم العلمية المتمثّلة بالكرسي مظهرياً وإشراقياً ، فالكرسي بنكتة إحاطيته ينتسب الجميع إليه ، بعبارة أُخرى : ( إنَّ كرسيه بمعنى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 57 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 81 ، ح 3 . .